فإن كان لونا واحدا أو لم يحصل فيه شريطتا التمييز رجعت إلى عادة نسائها
إن اتفقن ،
شرح
وهل يعتبر فيه بلوغ الدم الضعيف مع أيام النقاء أقل الطهر ؟ وجهان : أحدهما نعم ،
وبه قطع العلامة في النهاية ( 1 ) ، لأنا إذا جعلنا القوي حيضا كان الضعيف طهرا ، لأنه
مقابله . والثاني لا ، للعموم ، وضعفه ظاهر . فلو رأت خمسة أسود ثم أربعة أصفر ثم عاد
الأسود عشرة فعلى الأول لا تمييز لها ، وعلى الثاني حيضها خمسة .
ثم إن المشابهة تحصل باللون ، فالأسود قوي الأحمر ، وهو قوي الأشقر ، وهو قوي
الأصفر . والقوام ، فالثخين قوي الرقيق . والرائحة ، فالمنتن قوي بالنسبة إلى غيره . ومتى
اجتمع في دم خصلة وفي آخر ثنتان فهو أقوى . ولو استوى العدد مع الاختلاف ، كما لو
كان في أحدهما الثخانة وفي الآخر الرائحة فلا تمييز لها .
فرعان : الأول : لا يشترط في التمييز التكرار ، لأنه علامة الحيض ، فيكفي امتيازه
بخلاف العادة . وظاهر المنتهى أنه موضع وفاق بين العلماء ( 2 ) ، فلو رأت في شهر ثلاثة
أسود ( وفي آخر أربعة ) ( 3 ) وفي آخر خمسة ، فما هو بالصفة حيض والباقي طهر .
الثاني : العادة كما تحصل بالأخذ والانقطاع كذا تحصل بالتمييز ، فلو مر بها شهران
رأت فيهما سواء ، ثم اختلف الدم في باقي الأشهر رجعت إلى عادتها في الشهرين ،
ولا تنظر إلى اختلاف الدم ، لأن الأول صار عادة .
قوله : فإن كان لونا واحدا أو لم يحصل فيه شرطا التميز رجعت إلى عادة
نسائها إن اتفقن .
المراد بالنساء هنا : الأقارب من الأبوين أو أحدهما ، ولا يعتبر العصبة ، لأن المعتبر
هامش
( 1 ) نهاية الأحكام ( 1 : 135 ) .
( 2 ) منتهى المطلب ( 1 : 104 ) .
( 3 ) بين القوسين ليست في " م " .