شرح
الثاني : لو تنجس ما في الحياض فهل يطهر بمجرد اتصال المادة به ، أم يشترط
الامتزاج ؟ : فيه وجهان ، اختار أولهما العلامة في التحرير ، والمنتهى ، والنهاية ( 1 ) ، في
مسألة الغديرين ، فحكم بطهارة النجس منهما باتصاله بالبالغ كرا . ورجحه المحقق
الشيخ علي ( 2 ) - رحمه الله - وجدي - قدس سره - في جملة من كتبه ( 3 ) . واختار
ثانيهما العلامة في التذكرة والمنتهى في هذه المسألة ( 4 ) .
احتج الأولون بأن اتصال القليل بالكثير قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وإن لم
يمتزج به ، فكذا بعدها ، لأن عدم قبول النجاسة في الأول إنما هو لصيرورة الماءين ماءا
واحدا بالاتصال .
وبأن الامتزاج إن أريد به امتزاج كل جزء من الماء النجس بجزء من الطاهر لم
يمكن الحكم بالطهارة أصلا ، لعدم العلم بذلك ، وإن اكتفى بامتزاج البعض لم يكن
المطهر للبعض الآخر هو الامتزاج ، بل مجرد الاتصال ، فيلزم إما القول بعدم طهارته
أصلا ، أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال .
قال في المنتهى : الاتفاق واقع على أن تطهير ما نقص عن الكر بإلقاء الكر عليه ،
ولا شك أن المداخلة ممتنعة ، فالمعتبر إذا الاتصال الموجود هنا ( 5 ) .
وبأن الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها ، عملا بعموم ما دل على طهورية
الماء ، فتطهر الأجزاء التي تليها كذلك ، وكذا الكلام في بقية الأجزاء وهذا اعتبار
حسن نبه عليه المحقق الشيخ علي رحمه الله في بعض فوائده ، وجدي رحمه الله
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام ( 1 : 4 ) ، المنتهى ( 1 : 9 ) ، نهاية الأحكام ( 1 : 230 )
( 2 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 12 ) .
( 3 ) كما في روض الجنان : ( 138 و 141 ) ، والروضة البهية ( 1 : 32 ) .
( 4 ) التذكرة : ( 3 و 4 ) ، المنتهى ( 1 : 6 ) .
( 5 ) المنتهى ( 1 : 9 ) .