تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
الثاني : لو تنجس ما في الحياض فهل يطهر بمجرد اتصال المادة به ، أم يشترط الامتزاج ؟ : فيه وجهان ، اختار أولهما العلامة في التحرير ، والمنتهى ، والنهاية ( 1 ) ، في مسألة الغديرين ، فحكم بطهارة النجس منهما باتصاله بالبالغ كرا . ورجحه المحقق الشيخ علي ( 2 ) - رحمه الله - وجدي - قدس سره - في جملة من كتبه ( 3 ) . واختار ثانيهما العلامة في التذكرة والمنتهى في هذه المسألة ( 4 ) . احتج الأولون بأن اتصال القليل بالكثير قبل النجاسة كاف في دفع النجاسة وإن لم يمتزج به ، فكذا بعدها ، لأن عدم قبول النجاسة في الأول إنما هو لصيرورة الماءين ماءا واحدا بالاتصال . وبأن الامتزاج إن أريد به امتزاج كل جزء من الماء النجس بجزء من الطاهر لم يمكن الحكم بالطهارة أصلا ، لعدم العلم بذلك ، وإن اكتفى بامتزاج البعض لم يكن المطهر للبعض الآخر هو الامتزاج ، بل مجرد الاتصال ، فيلزم إما القول بعدم طهارته أصلا ، أو القول بالاكتفاء بمجرد الاتصال . قال في المنتهى : الاتفاق واقع على أن تطهير ما نقص عن الكر بإلقاء الكر عليه ، ولا شك أن المداخلة ممتنعة ، فالمعتبر إذا الاتصال الموجود هنا ( 5 ) . وبأن الأجزاء الملاقية للطاهر يجب الحكم بطهارتها ، عملا بعموم ما دل على طهورية الماء ، فتطهر الأجزاء التي تليها كذلك ، وكذا الكلام في بقية الأجزاء وهذا اعتبار حسن نبه عليه المحقق الشيخ علي رحمه الله في بعض فوائده ، وجدي رحمه الله
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام ( 1 : 4 ) ، المنتهى ( 1 : 9 ) ، نهاية الأحكام ( 1 : 230 ) ( 2 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 12 ) . ( 3 ) كما في روض الجنان : ( 138 و 141 ) ، والروضة البهية ( 1 : 32 ) . ( 4 ) التذكرة : ( 3 و 4 ) ، المنتهى ( 1 : 6 ) . ( 5 ) المنتهى ( 1 : 9 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 36 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث