ولو مازجه طاهر فغيره أو تغير من قبل نفسه لم يخرج عن كونه مطهرا ، ما دام
إطلاق الاسم باقيا عليه .
شرح
في روض الجنان ( 1 ) .
احتج المشترط بامتياز الطاهر من النجس مع عدم الامتزاج ، وذلك يقتضي
اختصاص كل بحكمه .
قلنا : ذلك محل النزاع ، فالاستدلال به مصادرة . والأولى الاستدلال عليه بأصالة
عدم الطهارة بدونه . ويجاب بعموم الأدلة الدالة على طهورية الماء ، لكن في إثبات العموم
نظر .
الثالث : الظاهر الاكتفاء في تطهير ما في الحياض بكرية المادة ، ولا يشترط زيادتها
عن الكر ، وبه صرح في المنتهى في مسألة الغديرين ( 2 ) . ويلوح من اشتراطهم في تطهير
القليل إلقاء الكر عليه دفعة واحدة اعتبار زيادة المادة عن الكر هنا . وسيأتي ما فيه
إن شاء الله تعالى .
قوله : ولو مازجه طاهر فغيره أو تغير من قبل نفسه لم يخرج عن كونه
مطهرا ما دام إطلاق اسم الماء باقيا عليه .
هذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب ، ووافقنا عليه أكثر العامة ( 3 ) ، تمسكا بعموم
ما دل على طهورية الماء . ويندرج في الطاهر ما لا يمكن التحرز منه كالطحلب ،
وما ينبت في الماء ، وما يتساقط من أوراق الشجر ، وما يكون في مقره أو ممره من النورة
هامش
( 1 ) روض الجنان : ( 138 ) .
( 2 ) المنتهى ( 1 : 9 ) .
( 3 ) منهم الشافعي في كتاب الأم ( 1 : 7 ) ، والجصاص في أحكام القرآن ( 3 : 338 ) ، وابن قدامة في
المغني ( 1 : 36 ) ، وابن رشد في بداية المجتهد ( 1 : 23 ) ، والمرداوي في الانصاف ( 1 : 22 ) .