تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا حتى يزول تغيره . ويلحق بحكمه ماء الحمام إذا كان له مادة .
شرح
وكلامه يحتمل أمرين : أحدهما : وهو الظاهر ، أن يريد بدوام النبع استمراره ملاقاته للنجاسة ، ومرجعه إلى حصول المادة حينئذ ، وهو لا يزيد على اعتبار أصل النبع . والثاني : أن يريد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج في زمن الشتاء وتجف في الصيف ، وقد حمل جل من تأخر عنه كلامه على هذا المعنى . وهو مما يقطع بفساده ، لأنه مخالف للنص ، والإجماع ، فيجب تنزيه كلام مثل هذا المحقق عنه . واعلم أنه متى تغير شئ من الجاري اختص بالنجاسة ، دون ما فوقه ، وما تحته ، وما حاذاه ، إلا أن ينقص ما تحته عن الكر ويستوعب التغير عمود الماء فينجس ما تحت المتغير أيضا ، لانفصاله عما فوقه . ولو قلنا باشتراط كريته كان كالمحقون ، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى . قوله : ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا " حتى يزول تغيره . لا يخفى أن توقف طهارة الجاري المتغير بالنجاسة على تدافع الماء الطاهر وتكاثره عليه حتى يزول التغير إنما يتم إذا اعتبرنا في تطهير الماء النجس امتزاج الماء الطاهر به ، وإلا فالمتجه الاكتفاء في طهارته بزوال تغيره مطلقا ، لمكان المادة . ويجئ على قول العلامة رحمه الله باعتبار الكرية في الجاري اشتراط كون الماء الطاهر المتدافع على النجس كرا فصاعدا ، ويلزمه أن لو نقص عن الكرية يبقى ذلك الماء على النجاسة إلى أن يطهر بغيره ، وهو بعيد جدا .قوله : ويلحق بحكمه ماء الحمام إذا كان له مادة . المراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار مما لا يبلغ الكر ، إذ حكم الكثير منه حكم غيره .