ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا حتى يزول تغيره . ويلحق بحكمه
ماء الحمام إذا كان له مادة .
شرح
وكلامه يحتمل أمرين :
أحدهما : وهو الظاهر ، أن يريد بدوام النبع استمراره ملاقاته للنجاسة ،
ومرجعه إلى حصول المادة حينئذ ، وهو لا يزيد على اعتبار أصل النبع .
والثاني : أن يريد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج في
زمن الشتاء وتجف في الصيف ، وقد حمل جل من تأخر عنه كلامه على هذا المعنى .
وهو مما يقطع بفساده ، لأنه مخالف للنص ، والإجماع ، فيجب تنزيه كلام مثل هذا
المحقق عنه .
واعلم أنه متى تغير شئ من الجاري اختص بالنجاسة ، دون ما فوقه ، وما تحته ،
وما حاذاه ، إلا أن ينقص ما تحته عن الكر ويستوعب التغير عمود الماء فينجس ما تحت
المتغير أيضا ، لانفصاله عما فوقه . ولو قلنا باشتراط كريته كان كالمحقون ، وسيأتي
البحث فيه إن شاء الله تعالى .
قوله : ويطهر بكثرة الماء الطاهر عليه متدافعا " حتى يزول تغيره .
لا يخفى أن توقف طهارة الجاري المتغير بالنجاسة على تدافع الماء الطاهر وتكاثره عليه
حتى يزول التغير إنما يتم إذا اعتبرنا في تطهير الماء النجس امتزاج الماء الطاهر به ، وإلا
فالمتجه الاكتفاء في طهارته بزوال تغيره مطلقا ، لمكان المادة .
ويجئ على قول العلامة رحمه الله باعتبار الكرية في الجاري اشتراط كون الماء
الطاهر المتدافع على النجس كرا فصاعدا ، ويلزمه أن لو نقص عن الكرية يبقى ذلك
الماء على النجاسة إلى أن يطهر بغيره ، وهو بعيد جدا .قوله : ويلحق بحكمه ماء الحمام إذا كان له مادة .
المراد بماء الحمام ما في حياضه الصغار مما لا يبلغ الكر ، إذ حكم الكثير منه حكم
غيره .