تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
وظاهر العبارة عدم اشتراط كثرة المادة . وبه صرح في المعتبر ، فقال : ولا اعتبار بكثرة المادة وقلتها ، لكن لو تحقق نجاستها لم تطهر بالجريان ( 1 ) . ولعل مستنده إطلاق قول الباقر عليه السلام ، في رواية بكر بن حبيب : " ماء الحمام لا بأس به إذا كان له مادة " ( 2 ) . وقول الصادق عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان وقد سأله عن ماء الحمام : " هو بمنزلة الجاري " ( 3 ) . وهما مع ضعف سند الأولى بجهالة بكر بن حبيب ( 4 ) ، وعدم اعتبار المادة في الثانية ، لا يصلحان لمعارضة ما دل على انفعال القليل بالملاقاة ، إذ الغالب في مادة ماء الحمام بلوغ الكرية ، فينزل عليه الإطلاق . والمعتمد اعتبار الكرية ، لما سيجئ من الأدلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة ، ولأن المادة الناقصة عن الكر كالعدم . وتنقيح المسألة يتم ببيان أمور : الأول : اشترط أكثر المتأخرين ( 5 ) في عدم نجاسة ما في الحياض بلوغ المادة كرا بعد ملاقاة النجاسة للحوض . ومقتضى ذلك أنه لا يكفي بلوغ المجموع الكر .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 42 ) . ( 2 ) الكافي ( 3 : 14 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 378 / 1168 ) ، الوسائل ( 1 : 111 ) أبواب الماء المطلق ب ( 7 ) ح ( 4 ) . ( 3 ) التهذيب ( 1 : 378 / 1170 ) ، الوسائل ( 1 : 110 ) أبواب الماء المطلق ب ( 7 ) ح ( 1 ) . ( 4 ) لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق ولا تضعيف . راجع رجال الطوسي : ( 108 ، 156 ) ، ومعجم رجال الحديث ( 3 : 343 / 1840 ) . ( 5 ) منهم العلامة في التبصرة : ( 3 ) ، والشهيد الأول في البيان : ( 44 ) ، والسيوري في التنقيح الرائع ( 1 : 38 ) ، الشهيد في روض الجنان : ( 137 ) .