شرح
وظاهر العبارة عدم اشتراط كثرة المادة . وبه صرح في المعتبر ، فقال : ولا اعتبار بكثرة
المادة وقلتها ، لكن لو تحقق نجاستها لم تطهر بالجريان ( 1 ) .
ولعل مستنده إطلاق قول الباقر عليه السلام ، في رواية بكر بن حبيب : " ماء الحمام
لا بأس به إذا كان له مادة " ( 2 ) .
وقول الصادق عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان وقد سأله عن ماء الحمام :
" هو بمنزلة الجاري " ( 3 ) .
وهما مع ضعف سند الأولى بجهالة بكر بن حبيب ( 4 ) ، وعدم اعتبار المادة في
الثانية ، لا يصلحان لمعارضة ما دل على انفعال القليل بالملاقاة ، إذ الغالب في مادة ماء
الحمام بلوغ الكرية ، فينزل عليه الإطلاق .
والمعتمد اعتبار الكرية ، لما سيجئ من الأدلة الدالة على انفعال القليل بالملاقاة ،
ولأن المادة الناقصة عن الكر كالعدم .
وتنقيح المسألة يتم ببيان أمور :
الأول : اشترط أكثر المتأخرين ( 5 ) في عدم نجاسة ما في الحياض بلوغ المادة كرا بعد
ملاقاة النجاسة للحوض . ومقتضى ذلك أنه لا يكفي بلوغ المجموع الكر .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 42 ) .
( 2 ) الكافي ( 3 : 14 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 378 / 1168 ) ، الوسائل ( 1 : 111 ) أبواب الماء المطلق ب ( 7 )
ح ( 4 ) .
( 3 ) التهذيب ( 1 : 378 / 1170 ) ، الوسائل ( 1 : 110 ) أبواب الماء المطلق ب ( 7 ) ح ( 1 ) .
( 4 ) لم ينص الأصحاب عليه بتوثيق ولا تضعيف . راجع رجال الطوسي : ( 108 ، 156 ) ، ومعجم رجال
الحديث ( 3 : 343 / 1840 ) .
( 5 ) منهم العلامة في التبصرة : ( 3 ) ، والشهيد الأول في البيان : ( 44 ) ، والسيوري في التنقيح الرائع ( 1 :
38 ) ، الشهيد في روض الجنان : ( 137 ) .