شرح
وقد ذكر المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 1 ) ، وغيره ( 2 ) : أن الغديرين إذا وصل
بينهما بساقية كانا كالماء الواحد ، مع بلوغ المجموع منهما ومن الساقية كرا ، وهو
بإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما سطوحه مستوية أو مختلفة . بل صرح العلامة - رحمه
الله - في التذكرة بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكر مع عدم تساوي السطوح ، بالنسبة إلى
السافل ( 3 ) . فيكون حكم الحمام أغلظ من غيره ، والحال يقتضي العكس ، كما صرحوا
به ( 4 ) .
والجمع بين الكلامين وإن كان ممكنا بحمل مسألة الغديرين على استواء السطوح ،
أو كون الساقية في أرض منحدرة ، لا نازلة من ميزاب ونحوه ، إلا أن فيه تقييدا للنص ،
وكلام الأصحاب ، من غير دليل .
ورجح جدي - قدس سره - في فوائد القواعد الاكتفاء بكون المجموع من المادة وما
في الحوض كرا مع تواصلهما مطلقا ، لعموم قوله عليه السلام في عدة أخبار صحيحة :
" إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 5 ) . وهو متجه ، وعلى هذا فلا فرق بين ماء
الحمام وغيره . ومن العجب اعتبار العلامة في التذكرة ( 6 ) وغيرها ( 7 ) في ماء الحمام كرية
المادة وتصريحه بتقوى الأسفل بالأعلى إذا بلغ المجموع الكر ، ثم استشكاله في انسحاب
حكم ماء الحمام إلى غيره .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 50 )
( 2 ) كما في المنتهى ( 1 : 9 ) ، وتحرير الأحكام : ( 4 ) .
( 3 ) التذكرة ( 1 : 4 ) .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 42 ) ، والعلامة في المنتهى ( 1 : 6 ) ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد
( 1 : 9 ) ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ( 1 : 263 ) .
( 5 ) المتقدمة في ص ( 32 ) .
( 6 ) التذكرة ( 1 : 3 ) .
( 7 ) كمال في المنتهى ( 1 : 6 ) .