تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
وقد ذكر المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 1 ) ، وغيره ( 2 ) : أن الغديرين إذا وصل بينهما بساقية كانا كالماء الواحد ، مع بلوغ المجموع منهما ومن الساقية كرا ، وهو بإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين ما سطوحه مستوية أو مختلفة . بل صرح العلامة - رحمه الله - في التذكرة بالاكتفاء ببلوغ المجموع الكر مع عدم تساوي السطوح ، بالنسبة إلى السافل ( 3 ) . فيكون حكم الحمام أغلظ من غيره ، والحال يقتضي العكس ، كما صرحوا به ( 4 ) . والجمع بين الكلامين وإن كان ممكنا بحمل مسألة الغديرين على استواء السطوح ، أو كون الساقية في أرض منحدرة ، لا نازلة من ميزاب ونحوه ، إلا أن فيه تقييدا للنص ، وكلام الأصحاب ، من غير دليل . ورجح جدي - قدس سره - في فوائد القواعد الاكتفاء بكون المجموع من المادة وما في الحوض كرا مع تواصلهما مطلقا ، لعموم قوله عليه السلام في عدة أخبار صحيحة : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 5 ) . وهو متجه ، وعلى هذا فلا فرق بين ماء الحمام وغيره . ومن العجب اعتبار العلامة في التذكرة ( 6 ) وغيرها ( 7 ) في ماء الحمام كرية المادة وتصريحه بتقوى الأسفل بالأعلى إذا بلغ المجموع الكر ، ثم استشكاله في انسحاب حكم ماء الحمام إلى غيره .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 50 ) ( 2 ) كما في المنتهى ( 1 : 9 ) ، وتحرير الأحكام : ( 4 ) . ( 3 ) التذكرة ( 1 : 4 ) . ( 4 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 42 ) ، والعلامة في المنتهى ( 1 : 6 ) ، والمحقق الكركي في جامع المقاصد ( 1 : 9 ) ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ( 1 : 263 ) . ( 5 ) المتقدمة في ص ( 32 ) . ( 6 ) التذكرة ( 1 : 3 ) . ( 7 ) كمال في المنتهى ( 1 : 6 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 35 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث