شرح
لأن له مادة " ( 1 ) .
وجه الدلالة : أنه عليه السلام جعل العلة في عدم فساده بدون التغير ، أو في طهارته
بزواله ، وجود المادة ، والعلة المنصوصة حجة كما تقرر في الأصول .
وصحيحة الفضيل ، عن الصادق عليه السلام قال : " لا بأس بأن يبول الرجل في
الماء الجاري ، وكره أن يبول في الراكد " ( 2 ) وفي الاستدلال بهذه الرواية نظر .
احتج العلامة ( 3 ) - رحمه الله - بعموم الأدلة الدالة على اعتبار الكرية ، كقوله عليه
السلام في صحيحتي معاوية بن عمار ( 4 ) ، ومحمد بن مسلم ( 5 ) : " إذا كان الماء قدر كر
لم ينجسه شئ " .
والجواب أو لا بمنع العموم ، لفقد الدال عليه . سلمنا العموم ، لكن نقول :
عمومان تعارضا من وجه ، فيجب الجمع بينهما بتقييد أحدهما بالآخر ، والترجيح في جانب
الطهارة بالأصل ، والإجماع ، وقوة دلالة المنطوق على المفهوم .
بقي هنا بحث ، وهو أن شيخنا الشهيد - رحمه الله - قال في الدروس في حكم
الجاري : ولا يشترط فيه الكرية على الأصح ، نعم يشترط دوام النبع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 234 / 676 ) ، الاستبصار 1 : 33 / 87 ) ، الوسائل ( 1 : 105 ) أبواب الماء المطلق ب
( 3 ) ح ( 12 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 43 / 121 ) ، الاستبصار ( 1 : 13 / 23 ) ، الوسائل ( 1 : 107 ) أبواب الماء المطلق ب
( 5 ) ح ( 1 ) .
( 3 ) لم نعثر على هذا الاستدلال صريحا في كتبه ، ولكن قال في النهاية ( 1 : 229 ) : ولو قل الجاري عن
الكر نجس ، لعموم نجاسة القليل .
( 4 ) الكافي ( 3 : 2 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 40 / 108 ) ، الاستبصار ( 1 : 6 / 2 ) ، الوسائل ( 1 : 117 ) أبواب
الماء المطلق ب ( 9 ) ح ( 2 ) .
( 5 ) الكافي ( 3 : 2 / 2 ) ، التهذيب ( 1 : 39 / 107 ) ، الاستبصار ( 1 : 11 / 17 ) ، الوسائل ( 1 : 117 )
أبواب الماء المطلق ب ( 9 ) ح ( 1 ) .
( 6 ) الدروس : ( 15 ) .