وقد يجب إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب ،
شرح
وما ذكره غير بعيد إلا أن المشهور أقرب .
وأما النفساء فقيل : إنها كالحائض إجماعا .
وأما غسل الاستحاضة ، فوجوبه للصلاة والطواف موضع وفاق . وفي المس قولان ،
أظهرهما العدم . وفي دخول المساجد وقراءة العزائم إشكال ، والأصح عدم توقفهما على
الغسل ، لأنه الأصل ، ولدلالة بعض الأخبار عليه ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله
تعالى .
وأما غسل المس فلم أقف على ما يقتضي اشتراطه في شئ من العبادات ، ولا مانع
من أن يكون واجبا لنفسه ، كغسل الجمعة والإحرام عند من أوجبهما . نعم إن ثبت
كون المس ناقضا للوضوء اتجه وجوبه للأمور الثلاثة المتقدمة ، إلا أنه غير واضح .
وقد استدل عليه ( 1 ) بعموم قوله عليه السلام : كل غسل قبله وضوء إلا غسل
الجنابة ( 2 ) وهو مع عدم صحة سنده ( 3 ) غير صريح في الوجوب كما اعترف به جماعة من
الأصحاب ( 4 ) ، ومعارض بما هو أصح منه ، وسيجئ تتمة الكلام في هذه المسائل مفصلا
إن شاء الله تعالى . قوله : وقد يجب إذا بقي لطلوع الفجر من يوم يجب صومه بقدر ما يغتسل الجنب .
أشار بقوله : " وقد يجب " إلى أن وقوع ذلك نادر ، وذلك لأن ضبط المكلف الوقت
هامش
( 1 ) كما في التذكرة ( 1 : 59 ) ، ومجمع الفائدة ( 1 : 126 ) .
الكافي ( 3 : 45 / 13 ) ، التهذيب ( 1 : 139 / 391 ) ، الاستبصار ( 1 : 126 / 428 ) ، الوسائل ( 1 :
516 ) أبواب الجنابة ب ( 35 ) ح ( 1 ) .
( 3 ) لعل وجه عدم صحة السند هو الإرسال وإن كان المرسل هو ابن أبي عمير ، وقد صرح بذلك في ص
( 358 ) من هذا الكتاب .
( 4 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 258 ) ، والعلامة في المختلف : ( 42 ) ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ( 1 :
128 ) .