والواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة ، أو لدخول المساجد أو
لقراءة العزائم إن وجبا .
شرح
قوله : والواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة ، أو لدخول
المساجد أو لقراءة العزائم إن وجبا .لا يخفى أن الغسل إنما يجب لدخول المساجد الواجب إذا حصل معه اللبث ، في غير
مسجد مكة والمدينة ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى من إباحة الاجتياز للجنب في المساجد
عدا هذين المسجدين .
وربما ظهر من إطلاق العبارة : وجوب الغسل لهذه الأمور الخمسة في جميع الأحداث
الموجبة له ، وهو مشكل .
وتفصيل المسألة : إنه لا خلاف في وجوب غسل الجنابة لكل من هذه الأمور الخمسة
على ما نقله جماعة . ( 1 )
كما أنه لا خلاف في وجوب غسل الحيض للغايات الثلاث المتقدمة . والمشهور من
مذهب علمائنا وجوبه لدخول المساجد ، وقراءة العزائم أيضا استصحابا للمنع من ذلك
إلى أن يتحقق الجواز ، وتمسكا بإطلاق الروايات المانعة من ذلك .
وقوى بعض متأخري الأصحاب عدم الوجوب واكتفى في جواز ذلك لها بانقطاع
الدم ، لانتفاء التسمية بعده عرفا ، بل ولغة أيضا وإن قلنا أن المشتق لا يشترط في
صدقه بقاء أصله كما في مثل الكافر والمؤمن ، والحلو والحامض ، كما قرر في محله
( قال : ولهذا جاز طلاقها قبل الغسل ، ووطؤها ، وصومها في قول قوي ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ( 16 ) ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ( 1 : 70 ) .
( 2 ) لم نعشر على هذا النص ويستفاد ذلك المعنى من مجمع الفائدة ( 1 : 150 ) حيث قال فيه : وأما عدم
صحة الطلاق مع الشرط المذكور ، فالظاهر أنه حال الدم . . . وكذا تحريم اللبث . . . وكذا تحريم قراءة
العزائم .
( 3 ) ما بين القوسين زيادة من " م " و " ح " .