تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شرح
بالنافلة في تلك الحال . وهو خطأ ، الذم إنما يتوجه إلى الفعل المذكور لا الترك ، وأحدهما غير الآخر .نعم قد يطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب تجوزا ، لمشابهته الواجب في أنه لا بد منه بالنسبة إلى المشروط ، وإن كان في حد ذاته مندوبا ، ويعبر عنه بالوجوب الشرطي إشارة إلى علاقة التجوز . وهذا الحكم أعني وجوب الوضوء للصلاة الواجبة مجمع عليه بين المسلمين ، بل الظاهر أنه من ضروريات الدين . ويندرج في الصلاة الواجبة ، اليومية وغيرها من بقية الصلوات الواجبة . ولا حاجة إلى استثناء صلاة الجنازة من ذلك ، إذ الحق أن اسم الصلاة إنما يقع حقيقة على ذات الركوع والسجود ، أو ما قام مقامهما ، كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى . وألحق بالصلاة أجزاؤها المنسية ، لأن شرط الكل شرط لجزئه وسجود السهو ، لأنه مكمل للصلاة ، وهو أحوط ، وإن كان في تعينه نظر ، لضعف مأخذه . واعلم : أن المعروف من مذهب الأصحاب أن الوضوء إنما يجب بالأصل عند اشتغال الذمة بمشروط به ، فقبله لا يكون إلا مندوبا ، تمسكا بمفهوم قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) وليس المراد نفس القيام وإلا للزم تأخير الوضوء عن الصلاة ، وهو باطل بالإجماع ، بل المراد والله أعلم : إذ أردتم القيام إلى الصلاة ، إطلاقا لاسم المسبب على السبب ، فإنه مجاز مستفيض . وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : " إذا دخل الوقت وجب الطهور
هامش
( 1 ) المائدة : ( 6 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 9 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث