شرح
بالنافلة في تلك الحال . وهو خطأ ، الذم إنما يتوجه إلى الفعل المذكور لا الترك ،
وأحدهما غير الآخر .نعم قد يطلق على هذا النوع من الندب اسم الواجب تجوزا ، لمشابهته الواجب في أنه
لا بد منه بالنسبة إلى المشروط ، وإن كان في حد ذاته مندوبا ، ويعبر عنه بالوجوب
الشرطي إشارة إلى علاقة التجوز .
وهذا الحكم أعني وجوب الوضوء للصلاة الواجبة مجمع عليه بين المسلمين ، بل
الظاهر أنه من ضروريات الدين . ويندرج في الصلاة الواجبة ، اليومية وغيرها من بقية
الصلوات الواجبة . ولا حاجة إلى استثناء صلاة الجنازة من ذلك ، إذ الحق أن اسم الصلاة
إنما يقع حقيقة على ذات الركوع والسجود ، أو ما قام مقامهما ، كما سيجئ بيانه إن شاء
الله تعالى .
وألحق بالصلاة أجزاؤها المنسية ، لأن شرط الكل شرط لجزئه وسجود السهو ، لأنه
مكمل للصلاة ، وهو أحوط ، وإن كان في تعينه نظر ، لضعف مأخذه .
واعلم : أن المعروف من مذهب الأصحاب أن الوضوء إنما يجب بالأصل عند اشتغال
الذمة بمشروط به ، فقبله لا يكون إلا مندوبا ، تمسكا بمفهوم قوله تعالى : ( إذا قمتم إلى
الصلاة فاغسلوا ) وليس المراد نفس القيام وإلا للزم تأخير الوضوء عن الصلاة ، وهو
باطل بالإجماع ، بل المراد والله أعلم : إذ أردتم القيام إلى الصلاة ، إطلاقا لاسم
المسبب على السبب ، فإنه مجاز مستفيض .
وقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة زرارة : " إذا دخل الوقت وجب الطهور
هامش
( 1 ) المائدة : ( 6 ) .