شرح
اعتبارية لا ينبغي المشاحة فيها . وغاية ما يستفاد من ملاحظة استعمالاتهم ( 1 ) أن
المناسبة المعتبرة بين مسائل المقصد والفصل والمطلب ينبغي أن تكون أتم مما يعتبر بين
مسائل الكتاب .والطهارة لغة : النظافة والنزاهة ، قال الله تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 2 )
ذكر المفسرون : أن الطهارة تأكيد للمعنى المستفاد من ذهاب الرجس ، ومبالغة
في زوال أثره بالكلية ( 3 ) . والرجس في الآية مستعار للذنوب ، كما أن الطهارة مستعارة
للعصمة منها .
وقد استعملها الشارع في معنى آخر مناسب للمعنى اللغوي مناسبة السبب
للمسبب ، وصارت حقيقة عند الفقهاء ، ولا يبعد كونه كذلك عند الشارع أيضا على
تفصيل ذكرناه في محله .
واختلف الأصحاب في المعنى المنقول إليه لفظ الطهارة ، عندهم ، فمنهم من أطلقها
على المبيح للعبادة من الأقسام الثلاثة ، دون إزالة الخبث ، لأنه أمر عدمي ، والطهارة من
الأمور الوجودية ( 4 ) . ومنهم من أطلقها على إزالة الخبث أيضا . وربما ظهر من كلام بعض
المتقدمين إطلاقها على مطلق الوضوء والغسل والتيمم ، سواء كانت مبيحة أم لا ( 5 ) .
والأكثرون على الأول .
هامش
( 1 ) في " س " اصطلاحهم .
( 2 ) الأحزاب : ( 33 ) .
لاحظ تفسير غرائب القرآن ( هامش جامع البيان للطبري ) ( 22 : 10 ) ، وتفسير أبي السعود ( 7 :
103 ) .
( 4 ) منهم المحقق في الشرائع ( 1 : 1 ) ، والعلامة في التحرير : ( 4 ) والشهيد الثاني في المسالك ( 1 : 2 ) .
( 5 ) كما في السرائر : ( 6 ) .