شرح
وأجيب عنه ( 1 ) بأن الآية بعد تسليم عمومها مخصوصة بما سيجئ من الأدلة ،
والرواية قاصرة السند بالإرسال وإن كان المرسل لها ابن أبي عمير ، كما صرح به المصنف - رحمه الله - في المعتبر ( 2 ) ، وجدي - قدس سره - في الدراية ( 3 ) . ومتنها غير
صريح في الوجوب ، كما اعترف به المصنف في مسألة وضوء الميت ، حيث قال :
ولا يقال : رواية ابن أبي عمير عن حماد أو غيره ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " في كل
غسل وضوء إلا غسل الجنابة " تدل على الوجوب ، لأنا نقول : لا يلزم من كون الوضوء في
الغسل أن يكون واجبا ، بل من الجائز أن يكون غسل الجنابة لا يجوز فعل الوضوء فيه ،
وغيره يجوز ، ولا يلزم من الجواز الوجوب ( 4 ) ، وتبعه على ذلك العلامة في المختلف ( 5 ) .
وجدي - قدس الله - سره في روض الجنان ( 6 ) .
احتج القائلون بعدم الوجوب ( 7 ) بالأصل وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن
مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " الغسل يجزئ عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر
من الغسل " ( 8 ) .
والتعريف في الغسل ليس للعهد لعدم تقدم معهود ، ولا للعهد الذهني ، إذ لا فائدة
فيه ، فيكون للاستغراق . ويؤكده التعليل المستفاد من قوله : " وأي وضوء أطهر من
هامش
( 1 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان ( 1 : 126 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 165 ) .
( 3 ) الدراية : ( 49 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 267 ) .
( 5 ) المختلف : ( 34 ) . قال بعد ذكر الحديث : إنه على الاستحباب .
( 6 ) روض الجنان : ( 101 ) .
( 7 ) منهم العلامة في المختلف : ( 34 ) .
( 8 ) التهذيب ( 1 : 139 / 390 ) ، الاستبصار ( 1 : 126 / 427 ) ، الوسائل ( 1 : 513 ) أبواب الجنابة ب
( 33 ) ح ( 1 ) .