فإن وطئ عامدا عالما وجب عليه الكفارة وقيل : لا تجب ، والأول أحوط .
شرح
ولا يشاربوهن مدة الحيض ، فسئل النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فنزلت هذه الآية ( 1 )
فقال النبي صلى الله عليه وآله : " اصنعوا كل شئ إلا النكاح " ( 2 ) .
وعن الخبر بأن دلالته من باب مفهوم الخطاب ، وهو ضعيف . وفي هذا نظر ، إذ
الظاهر أن دلالته من باب مفهوم الحصر ، وهو حجة . نعم يمكن حمله على التقية ، لأنه
موافق لمذهب العامة ، أو تأويله بحمل الحلال على معناه المتعارف عند الفقهاء
والأصوليين ، أعني : المتساوي الطرفين ، ونفيه لا يستلزم الحرمة ، فيحتمل الكراهة .
وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه يمكن المصير إليه ، جمعا بين الأدلة .
قوله : فإن وطئ عامدا عالما وجب عليه الكفارة ، وقيل : لا تجب ، والأول
أحوط .
القولان للشيخ - رحمه الله - أولهما في الخلاف والمبسوط ( 3 ) ، وثانيهما في
النهاية ( 4 ) ، وبه قطع في المعتبر ( 5 ) ، وهو الأظهر ، لضعف أدلة الوجوب ، ولما رواه الشيخ
في الصحيح عن عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل واقع
امرأته وهي طامث ، قال : " لا يلتمس فعل ذلك ، قد نهى الله أن يقربها " قلت : فإن
فعل أعليه كفارة ؟ قال : " لا أعلم فيه شيئا ، يستغفر الله " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ( 1 : 319 ) ، تفسير القرطبي ( 3 : 81 ) ، التفسير الكبير ( 5 : 66 ) .
( 2 ) صحيح مسلم ( 1 : 246 / 302 ) .
( 3 ) الخلاف ( 1 : 69 ) ، المبسوط ( 1 : 41 ) .
( 4 ) النهاية : ( 26 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 231 ) .
( 6 ) التهذيب ( 1 : 164 / 472 ) ، الاستبصار ( 1 : 134 / 460 ) ، الوسائل ( 2 : 576 ) أبواب الحيض ب
( 29 ) ح ( 1 ) .