شرح
ويكون المنهي عنه المباشرة بعد انقطاع الدم ، لسبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر
الآية ، أعني قوله تعالى : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) ( 1 ) وإلى هذا أشار في المعتبر ،
حيث قال : ولو قيل : قد قرئ بالتضعيف في يطهرن ، قلنا : فيجب أن يحمل على
الاستحباب ، توفيقا بين القراءتين ، ودفعا للتنافي بينهما ( 2 ) .
ولا يعارض بمفهوم قوله تعالى : ( فإذا تطهرن فأتوهن ) ( 3 ) حيث شرط في إباحة الوطئ
التطهر ( 4 ) الذي هو الغسل . لأنا نقول مفهومه انتفاء رجحان الوطئ مع عدم التطهر ( 5 ) ،
وهو أعم من التحريم ، فيحتمل الإباحة .
سلمنا أن الأمر هنا للإباحة ، لكنا نمنع إرادة الغسل من التطهر ( 6 ) ، لأنه يتوقف على
ثبوت وضعه له شرعا ، وهو ممنوع ، بل يتعين حمله على الطهر ، لوروده بمعناه لغة كما
تقدم ، أو على المعنى اللغوي المتحقق بغسل الفرج خاصة .
سلمنا أن المراد بالتطهر الغسل ، لكن نقول مفهومان تعارضا ، فإن لم يرجح ( 7 )
أقواهما تساقطا ويبقى حكم الأصل سالما من المعارض .
ويدل على الجواز أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن
أبي جعفر عليه السلام : في المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيامها ، فقال : " إذا
أصاب زوجها شبق فليأمرها بغسل فرجها ثم يمسها إن شاء قبل أن تغتسل " ( 8 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : ( 222 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 235 ) .
( 3 ) البقرة : ( 222 ) .
( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) في ( م ) ، ( س ) ، ( ق ) : التطهير .
( 7 ) في ( ق ) ، ( س ) : نرجح .
( 8 ) الكافي ( 5 : 539 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 166 / 475 ) ، الاستبصار ( 1 : 135 / 463 ) ، الوسائل ( 2 :
572 ) أبواب الحيض ب ( 27 ) ح ( 1 ) ، ( مع اختلاف يسير في التهذيب والاستبصار ) .