شرح
الغسل ( 1 ) ، وكلامه في كتابه من لا يحضره الفقيه لا يعطي ذلك ، فإنه قال : ولا يجوز
مجامعة المرأة في حيضها ، لأن الله عز وجل نهى عن ذلك ، فقال : ( ولا تقربوهن حتى
يطهرن ) ( 2 ) يعني بذلك الغسل من الحيض ، فإن كان الرجل شبقا وقد طهرت المرأة
وأراد الزوج أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن تغسل فرجها ثم يجامعها ( 3 ) . هذا كلامه
- رحمه الله - . وهو صريح في جواز الوطئ قبل الغسل إذا كان الزوج شبقا وغسلت
فرجها ، فلا يتم إسناد التحريم إليه مطلقا . والمعتمد الكراهة .
لنا : أصالة الإباحة ، وقوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) بالتخفيف ، كما
قرأ به السبعة ، أي يخرجن من الحيض . يقال : طهرت المرأة إذا انقطع حيضها . جعل
سبحانه وتعالى غاية التحريم انقطاع الدم فيثبت الحل بعده ، عملا بمفهوم الغاية ، لأن
الحق أنه حجة ، بل صرح الأصوليون بأنه أقوى من مفهوم الشرط .
ولا ينافي ذلك قراءة التشديد . أما أولا فلأن " تفعل " قد جاء في كلامهم بمعنى
" فعل " كقولهم تبين ، وتبسم ، وتطعم بمعنى : بان ، وبسم ، وطعم . قيل ( 4 ) : ومن هذا
الباب المتكبر في أسماء الله تعالى ، بمعنى الكبير ( 5 ) . وإذا ثبت إطلاق هذه البنية ( 6 ) على
هذا المعنى كان الحمل عليه أولى ، صونا للقراءتين ( عن التنافي ) ( 7 ) .
وأما ثانيا ، فلإمكان حمل النهي في هذه القراءة على الكراهة ، توفيقا بين القراءتين ،
هامش
( 1 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 235 ) .
( 2 ) البقرة ( 222 ) .
( 3 ) الفقيه ( 1 : 53 ) .
( 4 ) ليست في ( م ) .
( 5 ) كما في المعتبر ( 1 : 236 ) ، وروض الجنان : ( 79 ) ، وجامع المقاصد ( 1 : 45 ) .
( 6 ) في ( ح ) : الهيئة .
( 7 ) ليست في ( س ) .