وتصير المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة ثم ينقطع على أقل الطهر فصاعدا ،
ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة ، ولا عبرة باختلاف لون الدم .
شرح
أو كان في العادة ، لصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن المرأة ترى الصفرة في أيامها ، قال : " لا تصلي حتى تنقضي أيامها ، فإذا رأت الصفرة
في غير أيامها توضأت وصلت " ( 1 ) .
وقال الشارح - قدس سره - : المراد بالإمكان هنا معناه العام ، وهو سلب الضرورة
عن الجانب المخالف للحكم ، فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا ، لاجتماع شرائطه
وارتفاع موانعه ، كرؤية ما زاد على الثلاثة في زمن العادة الزائدة عنها بصفة دم الحيض
وانقطاعه عليها وما احتمله كرؤيته بعد انقطاعه على العادة ، ومضي أقل الطهر متقدما
على العادة ، فإنه يحكم بكونه حيضا لإمكانه . ويتحقق عدم الإمكان بقصور السن عن
تسع ، وزيادته عن الخمسين أو الستين ، وبسبق حيض محقق لم يتخلل بينهما أقل
الطهر ، أو نفاس كذلك ، وكونها حاملا على مذهب المصنف وغير ذلك ( 2 ) . هذا كلامه
- رحمه الله - ، وللتوقف فيه مجال .
قوله : وتصير المرأة ذات عادة بأن ترى الدم دفعة ثم ينقطع على أقل الطهر
فصاعدا ، ثم تراه ثانيا بمثل تلك العدة .
أجمع علماؤنا وأكثر العامة على أن العادة في الحيض إنما تثبت بالمرتين . وقال بعض
العامة : إنها تثبت بالمرة الواحدة ( 3 ) . وهو باطل ، لأن العادة مأخوذة من العود ، وهو
لا يتحقق بالمرة الواحدة قطعا . ويدل على ثبوتها بالمرتين مضافا إلى الاجماع ما رواه الشيخ
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 78 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 396 / 1230 ) ، الوسائل ( 2 : 540 ) أبواب الحيض ب ( 4 ) ح
( 1 ) .
( 2 ) المسالك ( 1 : 9 ) .
( 3 ) نقله عن الشافعي ابن قدامة في المغني ( 1 : 363 ) .