تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وتنقيح المسألة يتم ببيان أمور : الأول : الظاهر عدم الفرق في غسل الجنابة بين كونه غسل ترتيب أو ارتماس ، ويتصور ذلك في غسل الارتماس بوقوع الحدث بعد النية وقبل إتمام الغسل . وقال في الذكرى : لو كان الحدث من المرتمس فإن قلنا بسقوط الترتيب حكما ، فإن وقع بعد ملاقاة الماء جميع البدن أوجب الوضوء لا غير ، وإلا فليس له أثر ( 1 ) . وهو مشكل ، لإمكان وقوعه في الأثناء كما صورناه ، فينبغي أن يطرد فيه الخلاف . ثم قال : وإن قلنا بوجوب الترتيب الحكمي القصدي فهو كالمرتب ، وإن قلنا بحصوله في نفسه وفسرناه بتفسير الاستبصار أمكن انسحاب البحث إليه ( 2 ) . قلت : أشار بذلك إلى ما ذكره الشيخ في الاستبصار لما أورد الأخبار المتضمنة لوجوب الترتيب في الغسل ، وأورد إجزاء الارتماس فقال : ولا ينافي ذلك ما قدمناه من وجوب الترتيب ، لأن المرتمس يترتب حكما وإن لم يترتب فعلا ، لأنه إذا خرج من الماء حكم له أولا بطهارة رأسه ، ثم جانبه الأيمن ، ثم جانبه الأيسر ، فيكون على هذا التقدير مرتبا ( 3 ) . هذا كلامه - رحمه الله تعالى - ونحن قد بينا فيما سبق ضعف الترتيب الحكمي بمعانيه ، لانتفاء الدليل عليه ، بل قيام الدليل على خلافه . الثاني : لو تخلل الحدث لغير غسل الجنابة من الأغسال الواجبة والمندوبة ، فإن قلنا بإجزائها عن الوضوء اطرد الخلاف ، وإلا تعين إتمامه والوضوء . الثالث : استقرب بعض المتأخرين - القائلين بوجوب الإتمام والوضوء - الاكتفاء باستئناف الغسل إذا نوى قطعه ، لبطلانه بذلك فيصير الحدث متقدما على الغسل ، وفيه
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 106 ) . ( 2 ) الذكرى : ( 106 ) . ( 3 ) الاستبصار ( 1 : 125 ) .