شرح
وفيه : إن الاجماع ممنوع في موضع النزاع ، والأخبار لا عموم لها على وجه يتناول هذه
الصورة .
قال المصنف في المعتبر : ويلزمهم أنه لو بقي من الغسل قدر درهم من الجانب
الأيسر ثم تغوط أن يكتفي عن وضوئه بغسل موضع الدرهم ، وهو باطل ( 1 ) .
والقول بالإعادة للشيخ في النهاية والمبسوط ( 2 ) ، وابني بابويه ( 3 ) ، وجماعة ( 4 ) ،
ولا وجه له من حيث الاعتبار ، وأما ما استدل به عليه من أن الحدث الأصغر ناقض
للطهارة بتمامها فلأبعاضها أولى ، أو أن الحدث المتخلل قد أبطل تأثير ذلك البعض في
الرفع ، والباقي من الغسل غير صالح للتأثير ، ففساده ظاهر ، لمنع كونه ناقضا ومبطلا ،
وإنما المتحقق وجوب الوضوء به خاصة .
ولعل مستندهم في ذلك ما رواه الصدوق في كتاب عرض المجالس ، عن الصادق
عليه السلام قال : " لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل
جسدك إلى وقت الصلاة ، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثا من بول
أو غائط أو ريح أو مني بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من
أوله " ( 5 ) .
ولو صحت هذه الرواية لما كان لنا عنها عدول ، لصراحتها في المطلوب ، إلا أني لم
أقف عليها مسندة ، والواجب المصير إلى الأول إلى أن يتضح السند .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 197 ) .
( 2 ) النهاية : ( 22 ) ، المبسوط ( 1 : 29 ) .
( 3 ) الصدوق في الهداية : ( 21 ) ، ونقله عن والده في المختلف : ( 33 ) ، وفي ( ق ) : وابن بابويه .
( 4 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ( 40 ) ، والعلامة في المختلف : ( 33 ) ، والشهيد الأول في
اللمعة : ( 20 ) .
( 5 ) رواها في الوسائل ( 1 : 509 ) أبواب الجنابة ب ( 29 ) ح ( 4 ) ، عن المدارك .