تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وفيه : إن الاجماع ممنوع في موضع النزاع ، والأخبار لا عموم لها على وجه يتناول هذه الصورة . قال المصنف في المعتبر : ويلزمهم أنه لو بقي من الغسل قدر درهم من الجانب الأيسر ثم تغوط أن يكتفي عن وضوئه بغسل موضع الدرهم ، وهو باطل ( 1 ) . والقول بالإعادة للشيخ في النهاية والمبسوط ( 2 ) ، وابني بابويه ( 3 ) ، وجماعة ( 4 ) ، ولا وجه له من حيث الاعتبار ، وأما ما استدل به عليه من أن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بتمامها فلأبعاضها أولى ، أو أن الحدث المتخلل قد أبطل تأثير ذلك البعض في الرفع ، والباقي من الغسل غير صالح للتأثير ، ففساده ظاهر ، لمنع كونه ناقضا ومبطلا ، وإنما المتحقق وجوب الوضوء به خاصة . ولعل مستندهم في ذلك ما رواه الصدوق في كتاب عرض المجالس ، عن الصادق عليه السلام قال : " لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك وفرجك ورأسك ، وتؤخر غسل جسدك إلى وقت الصلاة ، ثم تغسل جسدك إذا أردت ذلك ، فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو مني بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله " ( 5 ) . ولو صحت هذه الرواية لما كان لنا عنها عدول ، لصراحتها في المطلوب ، إلا أني لم أقف عليها مسندة ، والواجب المصير إلى الأول إلى أن يتضح السند .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 197 ) . ( 2 ) النهاية : ( 22 ) ، المبسوط ( 1 : 29 ) . ( 3 ) الصدوق في الهداية : ( 21 ) ، ونقله عن والده في المختلف : ( 33 ) ، وفي ( ق ) : وابن بابويه . ( 4 ) منهم يحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : ( 40 ) ، والعلامة في المختلف : ( 33 ) ، والشهيد الأول في اللمعة : ( 20 ) . ( 5 ) رواها في الوسائل ( 1 : 509 ) أبواب الجنابة ب ( 29 ) ح ( 4 ) ، عن المدارك .
مدارك الأحكام — صفحة 308 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث