تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
واعترضه المصنف في المعتبر فقال : واعلم أن الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد ، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ، ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ولم تدل على تقديم اليمين على الشمال ، لأن الواو لا يقتضي ترتيبا ، فإنك إذا قلت : قام زيد ثم عمرو وخالد ، دل على تقديم قيام زيد على عمرو ، وأما تقديم عمرو على خالد فلا ، لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ، ويجعلونه شرطا في صحة الغسل ، وقد أفتى بذلك الثلاثة ، وأتباعهم ( 1 ) . هذا كلامه - رحمه الله - وهو في محله . ويدل على عدم وجوب الترتيب أيضا مضافا إلى الأصل ، وإطلاق القرآن ( 2 ) ، ما رواه الشيخ في الصحيح ، عن زرارة : قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غسل الجنابة ، فقال : " تبدأ فتغسل كفيك ، ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك " ( 3 ) . وفي الصحيح ، عن يعقوب بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : " الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ( 4 ) ، ثم يغسل ما أصابه من أذى ، ثم يصب الماء على رأسه وعلى وجهه وعلى جسده كله ، ثم قد قضى الغسل ولا وضوء عليه " ( 5 ) . ويستفاد من هذه الرواية إطلاق الرأس في الغسل على المنابت خاصة .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 183 ) . ( 2 ) المائدة : ( 6 ) . ( 3 ) التهذيب ( 1 : 370 / 1131 ) ، الوسائل ( 1 : 503 ) أبواب الجنابة ب ( 26 ) ح ( 5 ) . ( 4 ) في ( ح ) : الإناء . ( 5 ) التهذيب ( 1 : 142 / 402 ) ، الوسائل ( 1 : 515 ) أبواب الجنابة ب ( 24 ) ح ( 1 ) ، بتفاوت يسير .
مدارك الأحكام — صفحة 294 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث