واستدامة حكمها إلى آخر الغسل ،
شرح
المنع ، وهو غير ممتنع منه ، بخلاف رفع الحدث فإن معناه رفع المانع ، وهو ممتنع
لاستمراره ، ولهذا وجب عليه تجديد الوضوء لكل صلاة
وعندي في هذا الفرق نظر : فإن الحدث الذي يمكن رفعه لا يعلم له معنى في الشرع
سوى الحالة التي لا يسوغ معها للمكلف الدخول في العبادة ، فمتى ساغ له ذلك علم
زوال تلك الحالة ، وهو معنى الرفع ، غاية الأمر أن زوالها قد يكون إلى غاية كما في
المتيمم ودائم الحدث ، وقد يكون مطلقا كما في غيرهما ، وهذا لا يكفي في تخصيص كل
قسم باسم بحيث لا ينصرف إلى غيره ، فلو قيل بجواز نيته مطلقا كما نقل عن شيخنا
الشهيد - رحمه الله - في بعض تحقيقاته ( 1 ) كان حسنا .تفريع : المبطون والسلس كالصحيح بالنسبة إلى الغسل ، إذا الحق عدم بطلانه
بتخلل الحدث الأصغر كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى ، وعلى القول بالبطلان يحتمل
هنا الصحة ، للضرورة - وهو خيرة الذكرى ( 2 ) - والاجتزاء به في الصلاة الواحدة
كالوضوء ويمكن أن يقال بوجوب الوضوء بعده ، لاستمرار الحدث ، وعدم الدليل على
إلحاق الغسل بالوضوء في هذه الحكم ( فتأمل ) ( 3 ) .
قوله : واستدامة حكمها إلى آخر الغسل
وقد تقدم البحث في ذلك ، وأن الأظهر أنها أمر عدمي ، وهو أن لا ينوي ما ينافي النية
الأولى ، ومتى أخل بها لم يبطل ما فعله أولا ، وتوقف صحة الباقي على استيناف النية .
ولو أخل بالموالاة ثم عاد إلى الغسل قيل : يكفيه النية السابقة ، ولم يحتج إلى
هامش
( 1 ) وجدناه في الذكرى : ( 81 ) .
( 2 ) الذكرى : ( 100 ) .
( 3 ) ليست في ( س ) و ( ق ) .