تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
فيكون متيقنا للطهارة شاكا في الحدث . وإن كان متطهرا فقد تيقن أنه نقض تلك الطهارة بالحدث المتيقن مع الطهارة ، ورفعه بالطهارة الأخرى غير معلوم ، لجواز تقدمها عليه ، تجديدا للطهارة السابقة ، أو مع الذهول عنها ، فيكون متيقنا للحدث شاكا في الطهارة ( 1 ) . ويرد عليه في الصورة الأولى : أن الأحداث السابقة وإن كانت قد ارتفعت قطعا ، إلا أن الحدث المفروض مع الطهارة متحقق الوقوع أيضا ، فلا بد من العلم برافعه ، وهو غير معلوم ، لجواز تقدم الطهارة عليه . وفي الثانية : أن الطهارة المفروضة رافعة للأحداث السابقة قطعا ، وتأخر الحدث عنها غير معلوم على حد ما قرره في الصورة الأولى ، ويتوجه عليه ما ذكرناه ، وبالجملة : فالفرق بين الصورتين غير ظاهر . وثانيهما : العمل بما علمه من حاله قبلهما ، إن كان متطهرا فهو الآن متطهر ، وإن كان محدثا فهو الآن محدث ، ذهب إليه العلامة في المختلف وهذه عبارته : مثاله إذا تيقن عند الزوال أنه نقض طهارة وتوضأ عن حدث ، وشك في السابق ، فإنه يستصحب حاله السابق على الزوال ، فإن كان في تلك الحال متطهرا فهو على طهارته ، لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة ثم توضأ ، ولا يمكن أن يتوضأ عن حدث مع بقاء تلك الطهارة ، ونقض الطهارة الثانية مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك . وإن كان قبل الزوال محدثا فهو الآن محدث ، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى الطهارة ثم نقضها ، والطهارة بعد نقضها مشكوك فيها ( 2 ) . وأورد عليه : أنه يجوز توالي الطهارتين ، وتعاقب الحدثين ، فلا يتعين تأخر الطهارة في
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 171 ) . ( 2 ) المختلف ( 1 : 27 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 255 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث