وأن يمسح بلل الوضوء عن أعضائه .
شرح
وما رواه ابن بابويه - رحمه الله - مرسلا : إن أمير المؤمنين عليه السلام كان
لا يدعهم يصبون الماء عليه ، ويقول : لا أحب أن أشرك في صلواتي أحدا ( 1 ) .
وعندي في هذا الحكم توقف ، لضعف الرواية الثانية بالإرسال ، والأولى بأن في
طريقها إبراهيم بن إسحاق الأحمري فإنه كان ضعيفا في حديثه ، متهما في دينه ، على
ما ذكره الشيخ ( 2 ) والنجاشي ( 3 ) ، وفي متنها إشكالا ، مع أن مقتضى صحيحة أبي عبيدة
الحذاء ( 4 ) انتفاء الكراهة ، حيث أنه صب على أبي جعفر عليه السلام الماء للوضوء .
ويمكن حملها على الضرورة ، أو على أن الغرض بيان الجواز ، إلا أن ذلك موقوف على صحة
المعارض .
قوله : وأن يسمح بلل الوضوء عن أعضائه .
هذا قول الشيخ في أكثر كتبه ( 5 ) ، وجمع من الأصحاب ، والمستند فيه ما روي عن
أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " من توضأ وتمندل كتب له حسنة ، ومن توضأ ولم
يتمندل حتى يجف وضوءه كتب له ثلاثون حسنة " ( 6 ) .
ونقل عن ظاهر المرتضى - رحمه الله - في شرح الرسالة عدم كراهة التمندل ( 7 ) ، وهو
هامش
( 1 ) الفقيه ( 1 : 27 / 85 ) ، المقنع : ( 4 ) ، الوسائل ( 1 : 335 ) أبواب الوضوء ب ( 47 ) ح ( 2 ) .
( 2 ) الفهرست : ( 7 ) .
( 3 ) رجال النجاشي : ( 19 / 21 ) .
( 4 ) المتقدمة في ص ( 250 ) .
( 5 ) المبسوط ( 1 : 23 ) ، والنهاية : ( 6 ) ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ( 158 ) .
( 6 ) الكافي ( 3 : 70 / 4 ) ، الفقيه ( 1 : 31 / 105 ) ، المحاسن ( 2 : 429 / 250 ) ، ثواب الأعمال : ( 39 ) ،
الوسائل ( 1 : 334 ) أبواب الوضوء ب ( 45 ) ح ( 5 ) .
( 7 ) نقله عنه في الذكرى : ( 95 ) .