الرابع : في أحكام الوضوء :
من تيقن الحدث وشك في الطهارة
شرح
أحد قولي الشيخ ( 1 ) ، استضعافا لدليل الكراهة ، ويشهد له صحيحة محمد بن مسلم أنه
قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسح بالمنديل قبل أن يجف قال : " لا بأس
به " ( 2 ) .
ورواية منصور بن حازم : قال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ،
ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه ( 3 ) .
وهل يلحق بالمسح تجفيف البلل بالنار أو الشمس ؟ قيل : نعم ، لاشتراكهما في
إزالة أثر العبادة ( 4 ) ، ولإشعار قوله عليه السلام : " حتى يجف وضوءه " بذلك . وقيل :
لا ، اقتصارا على مدلول اللفظ ( 5 ) . وهو قوي ، بل لا يبعد اختصاص الكراهة بالمسح
بالمنديل كما هو منطوق الرواية .
قوله : من تيقن الحدث وشك في الطهارة .
المراد بالحدث هنا ما يترتب عليه الطهارة أعني نفس السبب ، لا الأثر الحاصل من
ذلك ، وتيقن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده وإن اتحد وقتهما ،
وعلى هذا فلا يرد ما ذكره بعض المتأخرين من أن اليقين والشك يمتنع اجتماعهما في
وجود أمرين متنافيين في زمان واحد ، لأن يقين وجود أحدهما يقتضي يقين عدم الآخر ،
هامش
( 1 ) الخلاف ( 1 : 18 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 364 / 1101 ) ، الوسائل ) 1 : 333 ) أبواب الوضوء ب ( 45 ) ح ( 1 ) .
( 3 ) الفقيه ( 2 : 226 / 1065 ) ، الوسائل ( 1 : 33 ) أبواب الوضوء ب ( 45 ) ح ( 4 ) .
( 4 ) كما في روض الجنان : ( 42 ) .
( 5 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان ( 1 : 119 ) .