تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الرابع : في أحكام الوضوء : من تيقن الحدث وشك في الطهارة
شرح
أحد قولي الشيخ ( 1 ) ، استضعافا لدليل الكراهة ، ويشهد له صحيحة محمد بن مسلم أنه قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المسح بالمنديل قبل أن يجف قال : " لا بأس به " ( 2 ) . ورواية منصور بن حازم : قال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام وقد توضأ وهو محرم ، ثم أخذ منديلا فمسح به وجهه ( 3 ) . وهل يلحق بالمسح تجفيف البلل بالنار أو الشمس ؟ قيل : نعم ، لاشتراكهما في إزالة أثر العبادة ( 4 ) ، ولإشعار قوله عليه السلام : " حتى يجف وضوءه " بذلك . وقيل : لا ، اقتصارا على مدلول اللفظ ( 5 ) . وهو قوي ، بل لا يبعد اختصاص الكراهة بالمسح بالمنديل كما هو منطوق الرواية . قوله : من تيقن الحدث وشك في الطهارة . المراد بالحدث هنا ما يترتب عليه الطهارة أعني نفس السبب ، لا الأثر الحاصل من ذلك ، وتيقن حصوله بهذا المعنى لا ينافي الشك في وقوع الطهارة بعده وإن اتحد وقتهما ، وعلى هذا فلا يرد ما ذكره بعض المتأخرين من أن اليقين والشك يمتنع اجتماعهما في وجود أمرين متنافيين في زمان واحد ، لأن يقين وجود أحدهما يقتضي يقين عدم الآخر ،
هامش
( 1 ) الخلاف ( 1 : 18 ) . ( 2 ) التهذيب ( 1 : 364 / 1101 ) ، الوسائل ) 1 : 333 ) أبواب الوضوء ب ( 45 ) ح ( 1 ) . ( 3 ) الفقيه ( 2 : 226 / 1065 ) ، الوسائل ( 1 : 33 ) أبواب الوضوء ب ( 45 ) ح ( 4 ) . ( 4 ) كما في روض الجنان : ( 42 ) . ( 5 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان ( 1 : 119 ) .