أو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر .
شرح
والشك في أحدهما يقتضي الشك في الآخر ، ثم تكلف الجواب بحمل اليقين على
الظن ( 1 ) . وهو غير واضح .
وهذا الحكم أعني وجوب الطهارة مع الشك فيها وتيقن الحدث إجماعي بين
المسلمين ، ويدل عليه مضافا إلى العمومات قول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة
زرارة : " ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " ( 2 ) .
قوله : أو تيقنهما وشك في المتأخر تطهر .
إذا تيقن الطهارة والحدث وشك في اللاحق منهما فقد أطلق الأكثر خصوصا
المتقدمين وجوب الطهارة ، تمسكا بعموم الأوامر الدالة على وجوب الوضوء عند إرادة
الصلاة من الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) ، خرج منه من حكم بطهارته ولو بالاستصحاب
السالم من معارضة يقين الحدث ، فيبقى الباقي مندرجا تحت العموم .
وفي المسألة قولان آخران أحدهما : أنه ينظر إلى حاله قبل الطهارة المفروضة والحدث ،
فإن جهلها تطهر ، وإن علمها أخذ بضد ما علمه ، فإن علم أنه كان متطهرا فهو الآن
محدث ، أو محدثا فهو الآن متطهر ، اختاره المحقق الشيخ علي ( 5 ) - رحمه الله - ، ويظهر
من المصنف في المعتبر الميل إليه ، واحتج عليه بأنه إن كان محدثا فقد تيقن رفع ذلك
الحدث بالطهارة المتيقنة مع الحدث الآخر ، لأنها إن كانت بعد الحدثين أو بينهما فقد
ارتفعت الأحداث السابقة بها ، وانتقاضها بالحدث الآخر غير معلوم ، للشك في تأخره ،
هامش
( 1 ) الشهيد الأول في الذكرى : ( 98 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 421 / 1335 ) ، الاستبصار ( 1 : 183 / 641 ) ، الوسائل ( 2 : 1053 ) أبواب النجاسات
ب ( 37 ) ح ( 1 ) .
( 3 ) المائدة : ( 6 ) .
( 4 ) الوسائل ( 1 : 256 ) أبواب الوضوء ب ( 1 ) .
( 5 ) جامع المقاصد ( 1 : 28 ) .