والمضمضة والاستنشاق ،
شرح
وعن عبد الكريم بن عتبة : قال : سألت الشيخ عن الرجل يستيقظ من نومه ولم
يبل ، أيدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها ؟ قال : " لا ، لأنه لا يدري أين كانت يده
فليغسلها " ( 1 ) وفي الطريق محمد بن سنان ، وهو ضعيف جدا ( 2 ) .
ومقتضى الروايتين : أن الغسل إنما يستحب إذا كان الوضوء من إناء يمكن الاغتراف
منه ، وظاهرهما اختصاص الحكم بالقليل ، لأنه الغالب في الإناء ، وجزم الشارح
بالتعميم رعاية لجانب التعبد ( 3 ) . وهو ضعيف . ولو تداخلت الأسباب دخل موجب
الأقل تحت موجب الأكثر . واليد هنا من الزند اقتصارا على المتيقن .
قوله : والمضمضة والاستنشاق .
المضمضة هي إدارة الماء في الفم ، والاستنشاق اجتذابه بالأنف . والحكم
باستحبابهما هو المعروف من المذهب ، والنصوص به مستفيضة ( 4 ) .
وقال ابن أبي عقيل : إنهما ليسا بفرض ولا سنة ( 5 ) . وله شواهد من الأخبار ، إلا
أنها مع ضعفها قابلة للتأويل ، نعم روى زرارة في الصحيح ، عن أبي جعفر عليه السلام
أنه قال : " المضمضة والاستنشاق ليسا من الوضوء " ( 6 ) ونحن نقول بموجبها ، فإنهما
ليسا من أفعال الوضوء وإن استحب فعلهما قبله ، كالسواك والتسمية ونحوهما . هذا وقد
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 11 / 2 ) ، علل الشرائع : ( 282 / 1 ) ، الوسائل ( 1 : 301 ) أبواب الوضوء ب ( 27 ) ح
( 3 ) .
( 2 ) رجال النجاشي : ( 328 / 888 ) ، وص ( 424 / 1140 ) .
( 3 ) المسالك ( 1 : 6 ) .
( 4 ) الوسائل ( 1 : 302 ) أبواب الوضوء ب ( 29 ) .
( 5 ) نقله عنه في المختلف : ( 21 ) .
( 6 ) الكافي ( 3 : 23 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 78 / 199 ) ، الاستبصار ( 1 : 66 / 199 ) ، الوسائل ( 1 : 303 )
أبواب الوضوء ب ( 29 ) ح ( 5 ) .