وسنن الوضوء هي وضع الإناء على اليمين ،
شرح
كان القول بالبناء لا يخلو من قرب عملا بمقتضى الرواية ( 1 ) المعتبرة السند ، المؤيدة بعمل
الأصحاب ، المعتضدة بالأصل والعمومات والروايات الدالة على البناء مع سبق الحدث
في الطهارة الترابية وغيرها كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى .
واعلم : أن موضع الخلاف ما إذا شرع في الصلاة متطهرا ثم طرأ الحدث في الأثناء ،
أما لو كان مستمرا فقد صرح المصنف في المعتبر ( 2 ) ، والعلامة في المنتهى ( 3 ) بأنه
كالسلس في وجوب تجديد الوضوء لكل صلاة ، والعفو عما يقع من ذلك في الأثناء
لمكان الضرورة . ولا ريب في ذلك .
قوله : وسنن الوضوء : وضع الإناء على اليمين .
هذا إذا كان الإناء مما يمكن الاغتراف منه باليد ، وإلا وضع على اليسار ليصب منه
في اليمين للغسل بها ، أو للإدارة إلى اليسار ، وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب ،
واستدل عليه في المعتبر ( 4 ) بأن ذلك أمكن في الاستعمال ، وهو نوع من التدبير ، وبما روي
عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " إن الله تعالى يحب التيامن في كل شئ " ( 5 ) .
وهو حسن وإن كان المروي في صحيحة زرارة خلاف ذلك ، فإنه قال : إن أبا جعفر
عليه السلام حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ، فدعا بقعب فيه شئ من ماء ،
ثم وضعه بين يديه ثم حسر عن ذراعيه ، ثم غمس فيه كفه اليمنى ، ثم قال : هذا إذا
هامش
( 1 ) المتقدمة في ص ( 243 ) .
( 2 ) المعتبر ( 1 : 163 ) .
( 3 ) المنتهى ( 1 : 74 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 164 ) .
( 5 ) عوالي اللآلي ( 2 : 200 / 101 ) ، مسند أحمد ( 6 : 94 ، 130 ، 203 ) ، سنن النسائي ( 1 : 78 ) .