الثامنة : من به السلس ، قيل : يتوضأ لكل صلاة ،
شرح
الشريفة محتملة لغير ذلك المعنى ، ومن ثم ذهب الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) ،
وابن إدريس إلى الكراهة . وهو متجه غير أن المنع أحوط وأنسب بالتعظيم .
قوله : الثامنة ، من به السلس قبل : يتوضأ لكل صلاة .
صاحب السلس هو الذي لا يستمسك بوله ، والقول بوجوب الوضوء عليه لكل صلاة
للشيخ في الخلاف ( 3 ) نظرا إلى أنه يتجدد البول يصير محدثا ، فيجب عليه الطهارة ، ويمنع
من المشروط بها ، إلا أن ذلك لما امتنع اعتباره مطلقا لتعذر الصلاة حينئذ وجب عليه
الوضوء لكل صلاة ، مراعاة لمقتضى الحدث بحسب الإمكان .
وقال في المبسوط : إنه يصلي بوضوء واحد عدة صلوات لأن إلحاقه بالمستحاضة
قياس ( 4 ) . وظاهر كلامه أن البول بالنسبة إليه لا يكون حدثا ، وهو بعيد جدا .
واستقرب العلامة في المنتهى أنه يجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد ،
وبين المغرب والعشاء بوضوء ، وأوجب عليه تعدد الوضوء بتعدد الصلاة في غير ذلك ( 5 ) ،
واحتج على الثاني بنحو ما ذكرناه ، وعلى الأول بما رواه ابن بابويه - رحمه الله - في
الصحيح ، عن حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : " إذا كان الرجل يقطر منه
البول والدم ( 6 ) إذا كان حين الصلاة اتخذ كيسا وجعل فيه قطنا ، ثم علقه عليه وأدخل
ذكره فيه ، ثم صلى يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، ويؤخر الظهر ويعجل العصر
بأذان وإقامتين ، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في
هامش
( 1 ) المبسوط ( 1 : 23 ) .
( 2 ) المهذب ( 1 : 32 ) .
( 3 ) الخلاف ( 1 : 79 ) .
( 4 ) المبسوط ( 1 : 68 ) .
( 5 ) المنتهى ( 1 : 73 ) .
( 6 ) في ( ح ) : أو الدم .