شرح
الرواية الأولى على الاستحباب .
وقوله : إن ما ذكره أقرب إلى ما حده به أهل اللغة ضعيف جدا ، فإن أهل
اللغة منا متفقون على أن الكعب هو الناتئ في ظهر القدم ، حيث يقع معقد
الشراك ، لأنه مأخوذ من كعب إذا ارتفع ، ومنه كعب ثدي الجارية إذا علا ،
بل الظاهر أنه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الكعب عليه ، وإن ادعى
العامة إطلاقه على غيره أيضا .
قال في القاموس : الكعب : العظم الناشز فوق القدم والناشزان في جانبيها ( 1 ) .
وقال ابن الأثير في نهايته : وكل شئ علا وارتفع فهو كعب ( 2 ) . ونحوه قال الهروي في
الغريبين ، قال : ومنه سميت الكعبة .
ونقل الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عن الفاضل اللغوي عميد الرؤساء أنه صنف
كتابا في الكعب أكثر فيه من الشواهد على أنه الناشز في ظهر القدم أمام الساق ( 3 ) . وقد
ظهر من ذلك أن الأصح ما ذهب إليه أكثر الأصحاب ( 4 ) .
بقي هنا شئ ، وهو أن ظهر القدم هل هو محل للمسح كالمقدم في الرأس ، بحيث
يجزي المسح على جزء منه ، أم يجب إيصاله إلى الكعبين ؟ فيه وجهان ، يلتفتان إلى أن
التحديد في الرجلين للممسوح ، أو للمسح . ورجح المصنف في المعتبر الثاني بعد
التردد ( 5 ) ، ولا ريب أنه أحوط .
هامش
( 1 ) القاموس ( 1 : 129 ) .
( 2 ) النهاية ( 1 : 179 ) .
( 3 ) الذكرى : ( 88 ) .
( 4 ) منهم السيد في الإنتصار : ( 28 ) ، والشيخ في الخلاف ( 1 : 16 ) ، والمحقق في المختصر النافع : ( 6 ) ،
والشهيد في الذكرى : ( 88 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 152 ) .