والأفضل مسح الرأس مقبلا . ويكره مدبرا على الأشبه . ولو غسل موضع
المسح لم يجز .
شرح
جميع محال الوضوء ، وتخصيص الشعر لكونه مظنة البلل .
قوله : والأفضل مسح الرأس مقبلا ، ويكره مدبرا على الأشبه .
الأصح جواز كل من الأمرين ، أعني استقبال الوجه بالمسح واستدباره به ، لإطلاق
الآية ، وخصوص صحيحة حماد بن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
" لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا " ( 1 ) .
وقال الشيخ في النهاية والخلاف ( 2 ) ، والمرتضى في الإنتصار ( 3 ) إنه لا يجوز استقبال
الشعر لوقوع الخلاف فيه ، فيجب فعل المتيقن وهو ضعيف .
وأما أفضلية الاستقبال وكراهة الاستدبار فلم أقف فيهما على دليل يعتد به . ويظهر
من المصنف في المعتبر الاعتراف بذلك ، فإنه قال : وأما وجه الكراهة فللتفصي من
الخلاف ( 4 ) . ولا يخفى ما في هذا الكلام من المسامحة ، فإن المقتضي للكراهة ينبغي أن
يكون دليل المخالف لا نفس الخلاف .قوله : ولو غسل موضع المسح لم يجز .
لا ريب في ذلك ، لعدم الإتيان بالمأمور به ، فيبقى المكلف تحت العهدة .
وذكر جماعة من الأصحاب أن بين حقيقتي الغسل والمسح تباينا ، لاشتراط الجريان
في الأول وعدمه في الثاني ( 5 ) . وفيه نظر . لصدق المسح مع الجريان القليل عرفا .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 58 / 161 ) ، الاستبصار ( 1 : 57 / 169 ) ، الوسائل ( 1 : 286 ) أبواب الوضوء ب ( 20 )
ح ( 1 ) .
( 2 ) النهاية : ( 14 ) ، الخلاف ( 1 : 13 ) .
( 3 ) الإنتصار : ( 19 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 145 ) .
( 5 ) منهم الشيخ في الخلاف ( 1 : 14 ) ) ، والمحقق في المعتبر ( 1 : 148 ) ، والعلامة في المنتهى ( 1 : 61 ) ،
والتذكرة ( 1 : 17 ) .