شرح
والجواب : إنهما محمولان على التقية ، إذ لا خلاف بين علمائنا في جواز المسح
بالنداوة ، بل رجحانه . ويشهد له عدوله عليه السلام عن التصريح بالجواب إلى الإيماء .
فإن قلت : إن الرواية الأولى تأبى هذا الحمل ، لأنها متضمنة لمسح الرجلين ، وهم
لا يقولون به .
قلت : إنهم معترفون بصحة إطلاق اسم المسح على الغسل بزعمهم الفاسد ، وهو
كاف في تأدي التقية .
وينبغي التنبيه لأمور :
الأول : يستفاد من صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) أن الأولى مسح الناصية وظهر القدم
اليمنى باليد اليمنى ، واليسرى باليسرى . والظاهر أن محل المسح باطن اليد دون
ظاهرها . نعم لو تعذر المسح بالباطن أجزأ الظاهر قطعا . وهل يشترط تأثير المسح في
المحل ؟ فيه وجهان ، أقربهما ذلك ، وهو خيرة العلامة في النهاية ( 2 ) .
الثاني : لو مسح العضو وعليه بلل فهل يكون المسح مجزيا أم لا ؟ قيل بالأول ،
للأصل ، وإطلاق الأمر ، وصدق الامتثال ، وهو خيرة المصنف في المعتبر ، والعلامة في
المنتهى ( 3 ) ، وابن إدريس ، ( 4 ) بل صرح المصنف في المعتبر بما هو أبلغ من ذلك فقال : لو
كان في ماء وغسل وجهه ويديه ثم مسح برأسه ورجليه جاز ، لأن يديه لم تنفك عن ماء
الوضوء ، ولم يضره ما كان على قدميه من الماء .
وقوى العلامة في المختلف المنع ، ونقله عن والده - رحمه الله - محتجا بأنه مع رطوبة
هامش
( 1 ) في ص ( 211 ) .
( 2 ) نهاية الأحكام ( 1 : 3 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 160 ) . المنتهى ( 1 : 64 ) .
( 4 ) السرائر : ( 81 ) .