ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ،
شرح
وقال المرتضى ( 1 ) - رحمه الله - وابن إدريس ( 2 ) - رحمه الله - : إن البدأة بالأعلى
مستحبة لا واجبة ، فلو نكس عمدا صح وضوؤه تمسكا بإطلاق الأمر بالغسل . واحتج
لهما في المختلف أيضا ( 3 ) بعموم قوله عليه السلام : ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا
ومدبرا ) ( 4 ) وهو احتجاج ضعيف ، فإن المسح غير الغسل .
واعلم أن أقصى ما يستفاد من الأخبار ( 5 ) وكلام الأصحاب ( 6 ) : وجوب البدأة
بالأعلى بمعنى صب الماء على أعلى الوجه ثم اتباعه بغسل الباقي .
وأما ما تخيله بعض القاصرين من عدم جواز غسل شئ من الأسفل قبل غسل
الأعلى وإن لم يكن في سمته فهو من الخرافات الباردة والأوهام الفاسدة .قوله : ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية .
والمراد به الشعر الخارج عن حد الوجه طولا وعرضا . وقد أجمع علماؤنا وأكثر العامة
على عدم وجوب غسله ( 7 ) ، لخروجه عن مسمى الوجه ، ولقوله عليه السلام في صحيحة
زرارة الواردة في تحديد الوجه : ( من قصاص شعر الرأس إلى الذقن ) والذقن : مجمع
اللحيين اللذين عليهما الأسنان السفلى من الجانبين ، فلا يجب غسل ما زاد عليه ، وإلا لم
هامش
( 1 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 143 ) ، والمختلف : ( 21 ) .
( 2 ) السرائر : ( 17 ) .
( 3 ) المختلف ( 21 )
( 4 ) التهذيب ( 1 : 58 / 161 ) ، الاستبصار ( 1 : 57 / 169 ) ، الوسائل ( 1 : 286 ) أبواب الوضوء ب ( 20 ) ح ( 1 ) .
( 5 ) الوسائل ( 1 : 271 ) أبواب الوضوء ب ( 15 ) ، وص ( 283 ) ب ( 17 ) .
( 6 ) كما في المبسوط ( 1 : 20 ) ، والبيان : ( 8 ) ، وإيضاح الفوائد ( 1 : 39 ) ، وقواعد الأحكام ( 1 : 10 ) .
( 7 ) لاحظ كتاب الأم ( 1 : 25 ) ، والسراج الوهاج : ( 16 ) ، والمحلى ( 2 : 51 ) ، وبداية المجتهد ( 1 : 11 ) ، والمختصر المزني : ( 2 ) .