شرح
فأدخل يده اليمنى فأخذ كفا من ماء فأسدله على وجهه من أعلى الوجه ( 1 ) . قال : وفعله
إذا كان بيانا للمجمل وجب اتباعه فيه ، وأيضا نقل عنه عليه السلام حين أكمل وضوءه
أنه قال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ( 2 ) وأيضا لا شك أنه - عليه
السلام - توضأ بيانا ، فإن كان قد ابتدأ بأسفل الوجه لزم وجوبه ولا قائل به ، ويكون
قد فعل المكروه ، فإن القائل بجواز النكس وافق على الكراهة ، وهو منزه عنه . وإن كان
قد غسل من أعلاه وجب اتباعه ( 3 ) .
وفي هذا الاستدلال نظر ، إذ من الجائز أن يكون ابتداؤه عليه السلام بالأعلى لكونه
أحد جزئيات مطلق الغسل المأمور به ، لا لوجوبه بخصوصه ، فإن امتثال الأمر الكلي إنما
يتحقق بفعل جزئي من جزئياته . وقوله : إن فعله إذا وقع بيانا للمجمل يجب اتباعه فيه .
مسلم إلا أنه لا إجمال في غسل الوجه حتى يحتاج إلى البيان ، مع أن أكثر الأخبار الواردة
في وصف وضوئه - صلى الله عليه وآله - خالية من ذلك ، ( 4 ) وأما النقل الذي ذكره
فمرسل .
ومن ذلك يعلم الجواب عن الثاني أيضا ، مع إمكان التزام جواز كون البدأة في
وضوئه صلى الله عليه وآله وقعت بالأسفل وإن كان مكروها ، لبيان الجواز ، وإنما ( 5 ) لم
يتعين للنص والإجماع على جواز البدأة بالأعلى .
هامش
( 1 ) الكافي ( 3 : 24 / 1 ) ، التهذيب ( 1 : 55 / 157 ) ( بتفاوت في السند ) ، الاستبصار ( 1 : 58 / 171 ) ،
الوسائل ( 1 : 274 ) أبواب الوضوء ب ( 15 ) ح ( 6 ) .
( 2 ) الفقيه ( 1 : 25 / 76 ) ، الوسائل ( 1 : 308 ) أبواب الوضوء ب ( 31 ) ح ( 11 ) .
( 3 ) منتهى المطلب ( 1 : 58 ) .
( 4 ) الوسائل ( 1 : 271 ) أبواب الوضوء ب ( 15 ) .
( 5 ) في ( م ) وإلا .