تفريع :
إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء كفى وضوء واحد بنية التقرب .
ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه .
شرح
النية بما قاله في المبسوط ، وهو أن لا ينتقل من تلك النية إلى نية تخالفها . وكأنه بناء منهم
على أن الباقي مستغن عن المؤثر ( 1 ) ، وفيه نظر من وجوه :
الأول : أن ما فسر به الاستدامة الحكمية هو بعينه ( معنى ) ( 2 ) الاستدامة الفعلية
التي نفاها أولا ، بل نفس النية ، إذ هي عبارة عن العزم على الوجه المخصوص كما
تقدم .
الثاني : إن ذلك مقتض لبطلان عبادة الذاهل عن العزم المذكور في أثناء العبادة ،
وهو باطل قطعا .
الثالث : إن ما ذكره من البناء غير مستقيم ، فإن أسباب الشرع علامات ومعرفات
لا علل حقيقية ، فيمكن القول بعدم استغناء الباقي عن المؤثر مع عدم اشتراط الاستدامة
مطلقا ، فضلا عن الاكتفاء بالحكمية .
وبالجملة فتطبيق المسائل الشرعية على القواعد الحكمية لا يخلو من تعسف .
قوله : تفريع ، إذا اجتمعت أسباب مختلفة توجب الوضوء كفى وضوء
واحد بنية التقرب ، ولا يفتقر إلى تعيين الحدث الذي يتطهر منه .
هذا مذهب العلماء كافة ، والوجه فيه صدق الامتثال وأصالة البراءة من وجوب
تعيين الحدث . ثم إن قلنا بالاكتفاء بالقربة وحدها أو مع الوجه فالأمر واضح ، وإن قلنا
باشتراط القصد إلى رفع الحدث فالواجب أن يقصد رفعه من حيث هو .
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 81 ) .
( 2 ) ليست في ( م ) .