تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويجب استدامة حكمها إلى الفراغ .
شرح
الحكم أعني جواز تقديم النية في هذه الحالة ذكره الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) ، ونقل عن السيد السعيد جمال بن طاوس في البشرى التوقف في ذلك ( 3 ) ، وهو في محله ، فإن غسل اليدين خارج عن حقيقة الوضوء وإن استحب فعله قبله كالسواك والتسمية . والأولى تأخير النية إلى غسل الوجه وإفراد المستحبات المتقدمة عليه بالنية . وأما المستحبات الواقعة في الأثناء فلا يجب التعرض لها حال النية في جميع العبادات ( 4 ) لجواز تركها ، بل يكفي قصد القربة بها حال فعلها ، والله تعالى أعلم . قوله : ويجب استدامة حكمها إلى الفراغ . بأن لا ينوي ما ينافي النية الأولى ، ومتى أخل بالاستدامة بطل الفعل الواقع بعده قبل استدراك النية ( فإن عاد إلى النية الأولى قبل الإتيان بشئ من أفعال الوضوء أو بعده قبل فوات الموالاة صح الوضوء ، لوقوعه بأسره في حال النية ، وعدم ثبوت تأثير مثل ذلك فيه ) ( 5 ) . وربما بنى الحكم بالصحة هنا على جواز تفريق النية على الأعضاء ، وفي البناء نظر ، وإن كان الأظهر جواز التفريق أيضا ( لكن تحققه مشكل ) ( 6 ) . واعلم أن شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الذكرى فسر الاستدامة بأمر وجودي ، وهو البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، قال : وفسر كثير من الأصحاب الاستمرار على
هامش
( 1 ) كما في المبسوط ( 1 : 19 ) ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ( 158 ) . ( 2 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 140 ) ، والشهيد في الذكرى : ( 83 ) . ( 3 ) نقله عنه في التنقيح الرائع ( 1 : 77 ) . ( 4 ) المقصود به : هو عدم وجوب إفراد كل مستحب بنية على حياله . ( 5 ) يدل ما بين القوسين في ( س ) : فإن استدركها قبل فوات الموالاة وإكمال الوضوء صح ، لوقوعه بأسره في حال النية وحالة عدم منافاة ذلك للصحة . ( 6 ) في ( ح ) لكن في تحققه بحث .