ويجب استدامة حكمها إلى الفراغ .
شرح
الحكم أعني جواز تقديم النية في هذه الحالة ذكره الشيخ ( 1 ) وأكثر الأصحاب ( 2 ) ، ونقل
عن السيد السعيد جمال بن طاوس في البشرى التوقف في ذلك ( 3 ) ، وهو في محله ،
فإن غسل اليدين خارج عن حقيقة الوضوء وإن استحب فعله قبله كالسواك والتسمية .
والأولى تأخير النية إلى غسل الوجه وإفراد المستحبات المتقدمة عليه بالنية . وأما
المستحبات الواقعة في الأثناء فلا يجب التعرض لها حال النية في جميع العبادات ( 4 ) لجواز
تركها ، بل يكفي قصد القربة بها حال فعلها ، والله تعالى أعلم .
قوله : ويجب استدامة حكمها إلى الفراغ .
بأن لا ينوي ما ينافي النية الأولى ، ومتى أخل بالاستدامة بطل الفعل الواقع بعده قبل
استدراك النية ( فإن عاد إلى النية الأولى قبل الإتيان بشئ من أفعال الوضوء أو بعده
قبل فوات الموالاة صح الوضوء ، لوقوعه بأسره في حال النية ، وعدم ثبوت تأثير مثل ذلك
فيه ) ( 5 ) .
وربما بنى الحكم بالصحة هنا على جواز تفريق النية على الأعضاء ، وفي البناء نظر ،
وإن كان الأظهر جواز التفريق أيضا ( لكن تحققه مشكل ) ( 6 ) .
واعلم أن شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الذكرى فسر الاستدامة بأمر وجودي ، وهو
البقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، قال : وفسر كثير من الأصحاب الاستمرار على
هامش
( 1 ) كما في المبسوط ( 1 : 19 ) ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ( 158 ) .
( 2 ) منهم المحقق في المعتبر ( 1 : 140 ) ، والشهيد في الذكرى : ( 83 ) .
( 3 ) نقله عنه في التنقيح الرائع ( 1 : 77 ) .
( 4 ) المقصود به : هو عدم وجوب إفراد كل مستحب بنية على حياله .
( 5 ) يدل ما بين القوسين في ( س ) : فإن استدركها قبل فوات الموالاة وإكمال الوضوء صح ، لوقوعه بأسره في
حال النية وحالة عدم منافاة ذلك للصحة .
( 6 ) في ( ح ) لكن في تحققه بحث .