ولا تعتبر النية في طهارة الثياب ، ولا غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث .
ولو ضم إلى نية التقرب إرادة التبرد ، أو غير ذلك كانت طهارته مجزية .
شرح
لكان هذا من باب اسكتوا عما سكت الله تعالى عنه ( 1 ) .
واعلم أن المفهوم من معنى الحدث هنا : الحالة التي لا يباح معها الدخول في الصلاة
ونحوها مما يتوقف على الطهارة ، فمتى زالت تلك الحالة فقد حصلت الإباحة والرفع ،
فيكونان بمعنى واحد .
وذكر جمع من المتأخرين ( 2 ) أن المراد بالرفع إزالة المانع ، وبالاستباحة إزالة المنع ،
وأن الثاني منفك عن الأول ، لتحقق الاستباحة في دائم الحدث والمتيمم ( 3 ) مع عدم
حصول الرفع لهما ، وهو غير جيد وسيجئ تمام تحقيق المسألة إن شاء الله تعالى .
قوله : ولا تعتبر النية في طهارة الثياب ، ولا غير ذلك مما يقصد به رفع الخبث .
هذا مذهب العلماء كافة عدا ابن شريح من العامة ، حكاه في المنتهى ( 4 ) . والوجه
فيه صدق الامتثال بمجرد إيجاد الماهية ، وأصالة البراءة من وجوب النية ، وقد تقدم
الكلام في ذلك .
قوله : ولو ضم إلى نية التقرب إرادة التبرد أو غير ذلك كانت طهارته
مجزية .
هذا الإطلاق مشكل ، والتفصيل أن الضميمة إما أن تكون منافية للقربة كالرياء
هامش
( 1 ) نقله في روض الجنان : ( 28 ) .
( 2 ) منهم العلامة في المنتهى ( 1 : 56 ) ، والمختلف ( 1 : 40 ) ، وولده في الإيضاح ( 1 : 35 ) والمحقق
الثاني في جامع المقاصد ( 1 : 22 ) .
( 3 ) في ( س ) والتيمم .
( 4 ) منتهى المطلب ( 1 : 55 ) .