تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
والوضوء مندوب فقد قصد إيقاع الفعل على غير وجهه كلام شعري ، ولو كان له حقيقة لكان الناوي مخطئا في نيته ، ولم تكن النية مخرجة للوضوء عن التقرب به ( 1 ) . هذا كلامه أعلى الله مقامه ، وهو في غاية الجودة .الثالث : اشتراط نية الرفع أو الاستباحة ، واحتج عليه المشترط بقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) ( 2 ) الآية فإن المفهوم منه كون هذه ( 3 ) الأفعال لأجل الصلاة ، كما أن المفهوم من قولهم : إذا لقيت الأمير فخذ أهبتك ، وإذا لقيت الأسد فخذ سلاحك . كون الأخذ لأجل لقاء الأمير والأسد . ويرد عليه أن كون هذه الأفعال لأجل الصلاة لا يقتضي وجوب إحضار النية عند فعلها كما في المثالين المذكورين ، وكما في قولك أعط الحاجب درهما ليأذن لك ، فإنه يكفي إعطاؤه في التوسل إلى الإذن ، ولا يشترط إحضار النية وقت العطية قطعا . وأورد عليه أيضا أنه إن تم فإنما يدل على وجوب قصد الاستباحة خاصة ، والمدعى وجوب أحدهما لا على التعيين ، وهو لا يدل عليه . وأجيب بأن وجوب الاستباحة لكونها أحد الأمرين الواجبين لا يخرجه عن الوجوب ، فإن الواجب المخير واجب ( 4 ) . وضعف هذا الجواب ظاهر . ولقد أحسن السيد السعيد جمال الدين بن طاوس - رحمه الله - في البشرى حيث قال : لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث واستباحة الصلاة ، لكن علمنا يقينا أنه لا بد من نية القربة ، ولولا ذلك
هامش
( 1 ) كما في المعتبر ( 1 : 139 ) . ( 2 ) المائدة : ( 6 ) . ( 3 ) في ( م ) ( س ) ( ق ) ذلك . ( 4 ) كما في المختلف : ( 20 ) .