تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
الثاني : اشتراط الوجوب أو الندب ، واستدل عليه من اعتبره بوجوب إيقاع الفعل على وجهه ( 1 ) ، ولا يتم إلا بذلك . وبأن الوضوء لما جاز وقوعه على جهة الوجوب تارة وعلى جهة الندب أخرى اشترط تخصيصه بإحداهما حيث يكون ذلك هو المطلوب . ويرد على الأول أنه إن أريد بوجوب إيقاع الفعل على وجهه إيقاعه على الوجه المأمور به شرعا فمسلم ولا يستلزم المدعى ، وإن أريد به إيقاعه مع قصد الوجه ( 2 ) الذي هو الوجوب أو الندب كان مصادرة محضة ، وبالجملة فهذا الاستدلال لا محصل له . وعلى الثاني أن الوضوء الواجب والمندوب لا يمكن إجماعهما في وقت واحد ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر ، لأن المكلف إذا كان مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلا نية الوجوب وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، وإلا فليس له إلا نية الندب كما ذكره المتأخرون ( 3 ) ، وإن لم يقم على ذلك دليل عندنا . سلمنا الاجتماع لكن امتثال الأوامر الواردة بالوضوء من الكتاب والسنة يحصل بمجرد إيجاد الفعل طاعة لله تعالى فيجب حصول البراءة به . والأظهر عدم الاشتراط كما اختاره المصنف في بعض تحقيقاته ، فإنه قال : الذي ظهر لي أن نية الوجوب والندب ليست شرطا في صحة الطهارة ، وإنما يفتقر الوضوء إلى نية القربة ، وهو اختيار الشيخ أبي جعفر الطوسي - رحمه الله - في النهاية ، وأن الإخلال بنية الوجوب ليس مؤثرا في بطلانه ، ولا إضافتها مضرة ، ولو كانت غير مطابقة لحال الوضوء في وجوبه وندبه . وما يقوله المتكلمون من أن الإرادة تؤثر في حسن الفعل فإذا نوى الوجوب
هامش
( 1 ) كما في التذكرة ( 1 : 14 ) . ( 2 ) في ( ق ) وجهه . ( 3 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية ( 1 : 71 ) .