شرح
الباطلة . وفي قوله عز وجل : ( وذلك دين القيمة ) ( 1 ) أي دين الملة القيمة ، دلالة على
أن الأمر المذكور ثابت في شرعنا .
ولا ريب أنه لا يتحقق الإخلاص بالعبادة إلا مع ملاحظة التقرب بها . والمراد
بالقربة إما موافقة إرادة الله تعالى ، أو القرب منه المتحقق بحصول ( 2 ) الرفعة عنده ونيل
الثواب لديه ، تشبيها بالقرب المكاني ، وكلاهما محصل للامتثال مخرج عن العهدة .
ويدل على الثانية ظواهر الآيات والأخبار كقوله تعالى : ( يدعون ربهم خوفا وطمعا .
ويدعوننا رغبا ورهبا ) ( 3 ) وما روي عنهم عليهم السلام في الصحيح : أن من بلغه ثواب
من الله على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه ( 4 ) .
ونقل الشهيد - رحمه الله - في قواعده عن الأصحاب بطلان العبادة بهذه الغاية ( 5 ) ،
وبه قطع السيد رضي الدين بن طاوس ( 6 ) - رحمه الله - وهو ضعيف .
ولو قصد المكلف بفعله طاعة الله تعالى أو موافقة إرادته من دون ملاحظة القربة كان
كافيا قطعا ، بل ربما كان أولى ، وإنما آثر الأصحاب هذه الصيغة مع غموض معناها
لتكررها في الكتاب السنة ، مثل قوله تعالى : ( ويتخذ ما ينفق قربات عند الله ) ( 7 )
وقوله عليه السلام : ( أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) البينة : ( 5 ) .
( 2 ) في ( ق ) و ( م ) : لحصول .
( 3 ) السجدة : ( 16 ) ، الأنبياء : ( 90 ) .
( 4 ) أصول الكافي ( 2 : 87 / 2 ) ، الوسائل ( 1 : 60 ) أبواب مقدمة العبادات ب ( 18 ) ح ( 7 ) .
( 5 ) القواعد والفوائد ( 1 : 77 ) .
( 6 ) نقله عنه في روض الجنان : ( 27 ) .
( 7 ) التوبة : ( 99 ) .
( 8 ) الكافي ( 3 : 264 / 3 ) ، الفقيه ( 1 : 134 / 628 ) ( مرسلا ) ، عيون أخبار الرضا عليه السلام ( 2 :
6 / 15 ) ، الوسائل ( 4 : 979 ) أبواب السجود ب ( 23 ) ح ( 5 ) .