ومواطن النزال ، ومواضع اللعن ،
شرح
يقتضي جواز إطلاق المثمرة على ما أثمرت في وقت ما ، لا إطلاقها على ما من شأنها
ذلك . نعم يصح ارتكاب ما ذكره بضرب من التجوز . وإنما كان الجلوس تحت الأشجار
المثمرة مكروها لورود النهي عنه في عدة أخبار ، كصحيحة عاصم بن حميد المتقدمة ( 1 ) ،
ورواية السكوني عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : ( نهى
رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتغوط على شفير بئر ماء يستعذب منها ، أو نهر
يستعذب ، أو تحت شجرة فيها ثمرتها ) ( 2 ) .
ومقتضى هذه الرواية اعتبار كون الثمرة موجودة على الشجرة ، ويشهد له أيضا
ما رواه الصدوق - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام
أنه قال : ( وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يضرب أحد من المسلمين خلاء
تحت شجرة ، أو نخلة قد أثمرت ، لمكان الملائكة الموكلين بها . قال : ولذلك يكون
الشجر والنخل أنسا إذا كان فيه حمله ، لأن الملائكة تحضره ) ( 3 ) .
قوله : ومواطن النزال ، ومواضع اللعن .
المراد بمواطن النزال المعدة لنزول القوافل والمترددين . ومواضع اللعن هي
أبواب الدور كما ورد في الخبر المتقدم ، ويمكن أن يراد بها ما هو أعم ذلك .
ويدل على كراهة الجلوس في هذين الموضعين مضافا إلى ما سبق مرفوعة علي بن
إبراهيم ، قال : خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد الله عليه السلام وأبو الحسن موسى عليه
هامش
( 1 ) في ص ( 176 ) .
( 2 ) التهذيب ( 1 : 353 / 1048 ) ، الخصال : ( 97 / 43 ) ، الوسائل ( 1 : 228 ) أبواب أحكام الخلوة ب ( 15 )
ح ( 3 ) .
( 3 ) الفقيه ( 1 : 22 / 64 ) ، علل الشرائع : ( 278 / 1 ) ، الوسائل ( 1 : 230 ) أبواب أحكام الخلوة ب ( 15 )
ح ( 8 ) .