وفي الماء جاريا وواقفا ، والأكل والشرب
شرح
قوله : وفي الماء جاريا وراكدا .
لورود النهي عنه ، وعللت الكراهة في بعض الأخبار بأن للماء أهلا . وتشتد
الكراهة في الراكد . واستثني من ذلك الماء المعد في بيوت الخلاء لأخذ النجاسة
واكتنافها ، كما يوجد في الشام ، وما جرى مجراها من البلاد الكثيرة الماء ، وهو مشكل ،
لإطلاق النهي . وكيف كان فيجب القطع بانتفاء الكراهة مع الضرورة ، كما وقع
التصريح به في الخبر .قوله : والأكل والشرب .
قال المصنف في المعتبر : إنما كره الأكل والشرب لما يتضمن من الاستقذار الدال
على مهانة نفس معتمدة ( 2 ) .
واحتج عليه في المنتهى ( 3 ) أيضا بما رواه ابن بابويه رحمه الله في كتابه ، قال :
دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها وغسلها ودفعها
إلى مملوك معه فقال : ( تكون معك لأكلها إذا خرجت ) فلما خرج قال للمملوك :
( أين اللقمة ) ؟ قال : أكلتها يا بن رسول الله ، فقال : ( إنها ما استقرت في جوف أحد
إلا وجبت له الجنة ( 4 ) ، فاذهب فأنت حر لوجه الله ، فإني أكره أن استخدم رجلا من أهل
الجنة ) .
وذلك لأن تأخيره عليه السلام لأكل تلك اللقمة مع ما فيه من الثواب العظيم
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 34 / 90 ) ، الاستبصار ( 1 : 13 / 25 ) ، الوسائل ( 1 : 240 ) أبواب أحكام الخلوة ب
( 24 ) ح ( 3 ) .
( 2 ) المعتبر ( : 138 ) .
( 3 ) منتهى المطلب ( 1 : 41 ) .
( 4 ) الفقيه ( 1 : 18 / 49 ) ، الوسائل ( 1 : 254 ) أبواب أحكام الخلوة ب ( 39 ) ح ( 1 ) .