وإذا لم يتعد كان مخيرا بين الماء والأحجار ، والماء أفضل ، والجمع أكمل
شرح
قوله : وإذا لم يتعد كان مخيرا بين الماء والأحجار ، والماء أفضل .
هذا الحكم إجماعي بين العلماء ، ويدل عليه روايات كثيرة . منها عموم حسنة
عبد الله بن المغيرة ، وموثقة يونس بن يعقوب المتقدمين ( 1 ) ، وخصوص صحيحة زرارة عن
أبي جعفر عليه السلام ، قال : ( ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ) ( 2 ) وإنما كان
الماء أفضل لأنه أبلغ في التنظيف ، وربما كان في صحيحة زرارة إشعار بذلك أيضا
وأورد على هذا الحكم أن الإزالة واجبة إما بالماء أو بالأحجار وجوبا تخييريا فكيف
يكون أحدهما أفضل من الآخر ، بل قد صرحوا في مثل ذلك باستحباب ذلك الفرد
الأفضل ، ومنافاة المستحب للواجب واضحة ( 3 ) .
وأجيب عنه بأن الوجوب التخييري لا ينافي الاستحباب العيني ، لأن متعلق
الوجوب في التخييري ليس أمرا معينا بل الأمر الكلي ، فتعلق الاستحباب بواحدة
منهما ( 4 ) لا محذور فيه ( 5 ) . وفيه نظر ، فإنه إن أريد بالاستحباب هنا المعنى العرفي . وهو
الراجح الذي يجوز تركه لا إلى بدل لم يكن تعلقه بشئ من أفراد الواجب التخييري ،
وإن أريد به كون أحد الفرديين الواجبين أكثر ثوابا من الآخر فلا امتناع فيه كما هو
ظاهر .
قوله : والجمع أكمل .
يدل عليه ما روي مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال : ( جرت السنة في
هامش
( 1 ) في ص ( 164 ) .
( 2 ) المتقدمة في ص ( 161 ) .
( 3 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 6 ) .
( 4 ) في ( ق ) ، ( م ) : منها .
( 5 ) كما في جامع المقاصد ( 1 : 6 ) .