ولا اعتبار بالرائحة . وإذا تعدى المخرج لم يجز إلا الماء
شرح
قوله : ولا اعتبار بالرائحة .
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا . ويدل عليه مضافا إلى الأصل حسنة
عبد الله بن المغيرة السابقة ، عن أبي الحسن عليه السلام ، حيث قال فيها ، قلت : فإنه
ينقى ما ثمة ويبقى الريح ، قال : ( الريح لا ينظر إليها ) ( 1 ) .
واعترض على ذلك شيخنا الشهيد - رحمه الله - بأن وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف
الماء . وذلك يقتضي النجاسة ( 2 ) .
وأجاب عنه مرة بالعفو عن الرائحة ، وأخرى بأن الرائحة إن كان محلها الماء نجس
لانفعاله ، وإن كان محلها اليد أو المخرج فلا ، وهذا أجود .قوله : وإذا تعدى المخرج لم يجز إلا الماء .
ينبغي أن يراد بالتعدي : وصول النجاسة إلى محل لا يعتاد وصولها إليه ، ولا يصدق
على إزالتها اسم الاستنجاء . وذكر جماعة من الأصحاب أن المراد به تجاوز النجاسة عن
المخرج وإن لم يتفاحش ، وهو بعيد . وهذا الحكم ، أعني تعين الماء للإزالة مع التعدي
مذهب أهل العلم ، قاله في المعتبر ( 3 ) ، واستدل عليه بقوله عليه السلام : ( يكفي
أحدكم ثلاثة أحجار إذا لم يتجاوز محل العادة ) ( 4 ) وعلى ( 5 ) ما فسرنا به التعدي .
والأمر ( 6 ) واضح .
هامش
( 1 ) في ص ( 164 ) .
( 2 ) نسبه إليه في جامع المقاصد ( 1 : 6 ) .
( 3 ) المعتبر ( 1 : 128 ) .
( 4 ) تفرد براويتها المحقق في المعتبر ( 1 : 128 ) ويوجد ما يقرب من هذا المعنى في بعض مصادر العامة .
( 5 ) في ( س ) : وغسل .
( 6 ) في ( ق ) : فالأمر .