شرح
وقيل : إن المثلين كناية عن الغسلة الواحدة ( 1 ) ، لاشتراط الغلبة في المطهر ، وهو
لا يحصل بالمثل كما بيناه ، وهو قريب . ويشهد له إطلاق صحيحتي زرارة وجميل
السابقتين ( 2 ) ، وخصوص حسنة بن المغيرة ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال . قلت
له : للاستنجاء حد ؟ قال : ( حتى ينقى ما ثمة ) ( 3 ) وهي لا تقصر عن الصحيح .
وموثقة يونس بن يعقوب قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الوضوء الذي
افترضه الله تعالى على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ؟ قال ( يغسل ذكره ويذهب
الغائط ثم تتوضأ مرتين مرتين ) ( 4 ) .
ولا ريب أن الغسلتين أولى لما فيه من الاستظهار في إزالة النجاسة ، والخروج من
الخلاف . والثلاث أكمل لصحيحة زرارة ، قال : كان يستنجي من البول ثلاث مرات ،
ومن الغائط بالمدر والخرق ( 5 ) .
واعلم أن شيخنا الشهيد - رحمه الله - في الذكرى ( 6 ) اعتبرها الفصل بين المثلين ،
مع أنه اكتفى في تحقق المرتين في غير الاستنجاء بالانفصال التقديري . واستوجهه المحقق
الشيخ علي في الشرح فقال : وما اعتبره في الذكرى من اشتراط تخلل الفصل بين المثلين
لتحقق تعدد الغسل حق ، لا لأن التعدد لا يتحقق إلا بذلك ، بل لأن التعدد المطلوب
هامش
( 1 ) قد يستفاد ذلك من المعتبر ( 1 : 127 ) حيث قال : ولأن غسل النجاسة بمثلها لا يحصل معه اليقين بغلبة
المطهر على النجاسة ولا كذا لو غسل بمثليها .
( 2 ) في ص ( 161 )
( 3 ) الكافي ( 3 : 17 / 9 ) ، التهذيب ( 1 : 28 / 75 ) ، الوسائل ( 1 : 227 ) أبواب أحكام الخلوة ب ( 13 ) ح
( 1 ) .
( 4 ) التهذيب ( 1 : 47 / 134 ) ، الاستبصار ( 1 : 52 / 151 ) ، الوسائل ( 1 : 223 ) أبواب أحكام الخلوة ب
( 9 ) ح ( 5 ) .
( 5 ) التهذيب ( 1 : 209 / 606 ) ، الوسائل ( 1 : 242 ) أبواب أحكام الخلوة ب ( 26 ) ح ( 6 ) .
( 6 ) الذكرى : ( 21 ) .