ولا ينقض الطهارة مذي
شرح
الآخران يوجبان الوضوء أيضا ، لأنه أراد ما يوجب الوضوء منفردا ( 1 ) . والحكم بوجوب
الوضوء خاصة بالاستحاضة القليلة مذهب أكثر الأصحاب ، وهو المعتمد ، للأخبار
الصحيحة الدالة عليه ( 2 ) .
وقال ابن أبي عقيل : لا يجب في هذه الحالة وضوء ولا غسل . ( 3 ) وقال ابن الجنيد
- رحمه الله - بإيجابها غسلا واحدا في اليوم والليلة . ( 4 ) وهما ضعيفا وسيأتي الكلام
في ذلك في محله إن شاء الله تعالى .
وأورد على نظير العبارة شيخنا الشهيد - رحمه الله - : أنه إن أراد الموجبات للوضوء
ليس إلا فكان ينبغي ذكر القليلة وأحد قسمي المتوسطة ، وهو فيما عدا الصبح ، وإن أراد
ما يوجب الوضوء في الجملة فكان ينبغي ذكر الموجبات الأحد عشر ( 5 ) .
وجوابه : أن مراده الأول . والمتوسطة وإن كانت موجبة للوضوء وحده في بعض
الحالات إلا أنها موجبة للغسل أيضا ، مع أنه لا وجه لتخصيص الإيراد بالمتوسطة ، لأن
الكثيرة كذلك بالنسبة إلى العصر والعشاء .
قوله : ولا ينقض الطهارة مذي .
قال الجوهري : المذي بالتسكين ما يخرج عند الملاعبة أو التقبيل ( 6 ) . وما اختاره
المصنف - رحمه الله - من أنه غير ناقض للوضوء هو المعروف من مذهب الأصحاب
ونقل عليه في التذكرة الاجماع ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 111 ) .
( 2 ) الوسائل ( 2 : 604 ) أبواب الاستحاضة ب ( 1 ) .
( 3 ) نقله عنه في المعتبر ( 1 : 111 ) ، والمختلف : ( 40 ) .
( 4 ) نقله عنه في المختلف : ( 40 ) ، والذكرى : ( 30 ) .
( 5 ) كما في الدروس : ( 2 ) .
( 6 ) الصحاح ( 6 : 2490 ) .
( 7 ) التذكرة ( 1 : 11 ) .