شرح
وأورد عليها إشكال : وهو أن المقدمة الأولى مشتملة على قضيتين مختلفتين كيفا
إحداهما : لا ينقض الوضوء ما ليس بحدث . والثانية : الناقض للوضوء حدث . وانتظام
السالبة مع الكبرى لا ينتج شيئا ، لعدم اتحاد الوسط . وكذا الموجبة ، لأن الموجبتين في
الشكل الثاني عقيم .
وأجاب عنه في المختلف : بأن كل واحد من الأحاديث فيه جهتا اشتراك وامتياز ،
وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل حدث ،
ولا شك أن تلك الخصوصيات ليست أحداثا وإلا لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به
الامتياز فلا بد من مائز ، ونقل الكلام إليه وذلك موجب للتسلسل ، فإذا انتفت الحدثية
عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ، وإنما يستند النقض إلى المشترك الموجود في
النوم على ما حكم به في الثانية ، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول ( 1 ) .
ويرد عليه أنه لا يلزم من انتفاء الحدثية من المميزات عدم مدخليتها ، وإنما اللازم
عدم كونها ناقضة ، وأما عدم مدخليتها فلا .
فإن قلت : إن مدخليتها منفية بالأصل .
قلت : لما كان المراد من الحدث ما صدق عليه من الأفراد لم يعلم أنه لا مدخل
للخصوصيات ، لجواز أن يراد بعضها ، لا دليل على الكلية ، وإلا لم يحتج إلى هذا البيان .
ويمكن ( 2 ) أن يقال : إن الحدث في المقدمة الأولى ليس المراد به حدثا معينا ولا حدثا
ما بمعونة المقام بل كل حدث ، وإذا ثبت عمومها كان مفادها أن كل حدث ناقض
هامش
( 1 ) المختلف : ( 17 ) .
( 2 ) في " ق " ، " ح " : والأظهر .