وما لا يدرك بالطرف من الدم لا ينجس الماء ، وقيل : ينجسه ، وهو الأحوط .
شرح
بأس " ( 1 ) .
وهذه الروايات وإن ضعف سندها لكن لا بأس بالعمل بها ، لتأيدها بعمل
الأصحاب ، ومطابقتها لمقتضى الأصل . وهو حجة بنفسه إذا خلا عن المعارض .
قوله : وما لا يدركه الطرف من الدم لا ينجس الماء ، وقيل : ينجسه ،
وهو الأحوط .
المراد بما لا يدركه الطرف : الدم القليل الذي لا يكاد يدركه الطرف ، فإن المشتمل
على لون متى وقع حس البصر عليه أدركه . والقول بنجاسة الماء بذلك هو المشهور بين
الأصحاب ، لأنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس وقد تقدم الكلام في ذلك .
والقائل بعدم النجاسة هو الشيخ ( 2 ) ، لصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه
السلام ، قال : سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء
منه ؟ فقال : " إن لم يكن شئ يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ
منه " ( 3 ) .
وأورد عليه أنه ليس في الرواية تصريح بإصابة الدم الماء ، وإنما المتحقق إصابته
الإناء ، وهو لا يستلزم إصابته الماء ، فيكون باقيا على أصالة الطهارة .
وأجيب عنه بأن السائل هو علي بن جعفر جليل القدر ، عظيم الشأن ، فلا يسأل عن
حكم الماء بوصول النجاسة إلى الإناء .
هامش
( 1 ) التهذيب ( 1 : 230 / 666 ) ، الاستبصار ( 1 : 26 / 68 ) ، الوسائل ( 1 : 173 ) أبواب الأسئار ب ( 10 )
ح ( 3 ) .
( 2 ) كما في الاستبصار ( 1 : 23 ) .
( 3 ) الكافي ( 3 : 74 / 16 ) ، التهذيب ( 1 : 412 / 1299 ) ، الاستبصار ( 1 : 23 / 57 ) ، الوسائل ( 1 :
112 ) أبواب الماء المطلق ب ( 8 ) ح ( 1 ) .