الثالث الأسئار :
وهي كلها طاهرة عدا سؤر الكلب والخنزير والكافر .
شرح
وظاهر العبارة : أن الخلاف إنما وقع في رفع الحدث به ثانيا لا في إزالة الخبث . وبه
صرح العلامة في المنتهى ( 1 ) ، وولده في الشرح ( 2 ) فإنهما نقلا إجماع علمائنا على جواز رفع
الخبث به . وربما يظهر من عبارة الذكرى نحقق الخلاف في ذلك أيضا فإنه قال بعد أن
نقل عن الشيخ والمصنف الجواز : وقيل : لا ، لأن قوته استوفيت فألحق بالمضاف ( 3 ) .
وهو ضعيف جدا . وربما كان القول للعامة كما يشعر به التعليل .
قوله : الثالث ، في الأسئار .
الأسئار : جمع السؤر بالهمزة وهو لغة : الفضلة والبقية قاله في القاموس ( 4 ) . وقال في
المعتبر : السؤر مهموزا بقية المشروب . ( 5 ) والأظهر في تعريفه في هذا الباب : أنه ماء قليل
لاقاه فم حيوان .
وعرفه الشهيد ( 6 ) - رحمه الله - ومن تأخر عنه ( 7 ) بأنه ماء قليل باشره جسم حيوان .
وهو غير جيد . أما أولا : فلأنه مخالف لما نص عليه أهل اللغة ، ودل عليه العرف العام ، بل والخاص أيضا ، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب ، وإن ذكر
بعضهم في باب السؤر غيره استطرادا ( 8 ) . وكون الغرض هنا بيان الطهارة والنجاسة
هامش
( 1 ) المنتهى ( 1 : 23 ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد ( 1 : 19 ) .
( 3 ) الذكرى : ( 12 ) .
( 4 ) القاموس المحيط ( 2 : 44 ) .
( 5 ) المعتبر ( 1 : 93 ) .
( 6 ) البيان : ( 46 ) .
( 7 ) منهم الشهيد الثاني في الروضة البهية ( 1 : 46 ) .
( 8 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة ( 1 : 283 ) .