والمستعمل في الوضوء طاهر ومطهر . وما استعمل في الحدث الأكبر طاهر . وهل
يرفع به الحدث ثانيا ؟ فيه تردد ، والأحوط المنع .
شرح
وقد نقل المصنف في المعتبر ، والعلامة في المنتهى الاجماع على عدم جواز رفع الحدث بما
تزال به النجاسة مطلقا ( 1 ) . فتنحصر فائدة الخلاف في جواز إزالة النجاسة به ثانيا ، والأصح الجواز ، تمسكا بالعموم ، وصدق الامتثال باستعماله .
قوله : والمستعمل في الوضوء طاهر مطهر .
هذا الحكم إجماعي عندنا ، وخالف فيه أبو حنيفة عليه ما يستحق فحكم بأنه
نجس نجاسة مغلظة حتى أنه إذا أصاب الثوب أكثر من درهم منع أداء الصلاة ( 2 )
- وهو على إطلاقه باطل ، نعم - ( 3 ) وربما كان حقا بالنسبة إليه .
قوله : وما استعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ، وهل يرفع به الحدث
ثانيا ؟ فيه تردد ، والأحوط المنع .
اختلف الأصحاب في الماء القليل المستعمل في الطهارة الكبرى بعد اتفاقهم على
طهارته ، فقال الشيخان ( 4 ) وابنا بابويه ( 5 ) - رحمهم الله - إنه غير رافع للحدث ،
واحتاط به المصنف . وذهب المرتضى ( 6 ) وابن إدريس ( 7 ) رحمهما الله وأكثر
هامش
( 1 ) المعتبر ( 1 : 90 ) ، المنتهى ( 1 : 24 ) .
( 2 ) قال ابن قدامة في المغني ( 1 : 48 ) قال أبو يوسف هو نجس وهو رواية عن أبي حنيفة . ولم أعثر على
من نسب إليه هذا القول سواه . وقال الشيخ في الخلاف ( 1 : 46 ) وقال أبو يوسف الماء المستعمل
نجس وكان يحكيه عن أبي حنيفة وأصحابه يدفعونه عنه .
( 3 ) ما بين القوسين من " ح " .
( 4 ) المفيد في المقنعة : ( 9 ) ، والشيخ في المبسوط ( 1 : 11 ) .
( 5 ) كما في الفقيه ( 1 : 10 ) ، ونقله عن ابني بابويه في المختلف : ( 12 ) .
( 6 ) جمل العلم : ( 49 ) ، والمسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ( 179 ) .
( 7 ) السرائر : ( 32 ) .