تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الأحكام — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
عليه الاجماع . وحكى الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عن المصنف في المعتبر أنه قال : ليس في ماء الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنما هو بالعفو ( 1 ) . وتبعه في ذلك المحقق الشيخ علي في شرح القواعد ( 2 ) . وقال جدي قدس سره في روض الجنان : وفي المعتبر هو عفو ( 3 ) . ولم أقف على ما نقلوه في الكتاب المذكور ، بل كلامه فيه كالصريح في الطهارة فإنه قال : وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن . وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة ، ويدل الطهارة ما رواه الأحول ( 4 ) . ونقل الروايتين المتقدمتين ( 5 ) . واعلم أن إطلاق العفو عن ماء الاستنجاء يقتضي جواز مباشرته مطلقا ، وعدم وجوب إزالته عن الثوب والبدن للصلاة وغيرها ، وهذا معنى الطاهر بعينه فلا يستقيم ما نقله المحقق الشيخ علي رحمه الله في حواشي الكتاب عن المصنف في المعتبر أنه اختار كونه نجسا معفوا عنه . بل ولا جعل القول بالعفو عنه مقابلا للقول بطهارته . والظاهر : أن مرادهم بالعفو هنا عدم الطهورية كما يفهم من كلام شيخنا الشهيد في الذكرى حيث قال بعد نقل القول بالطهارة والعفو : وتظهر الفائدة في استعماله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 9 ) . ( 2 ) جامع المقاصد ( 1 : 11 ) . ( 3 ) روض الجنان : ( 160 ) . ( 4 ) المعتبر ( 1 : 91 ) . لكنه قال بعد نقل الروايتين : ولأن التفصي عسر فشرع العفو رفعا للعسر . وهو يفيد العفو ، ولعل هذه العبارة كانت ساقطة من نسخته - رحمه الله - كما يستفاد ذلك من كلمة . ( 5 ) في ص ( 123 ) . ( 6 ) الذكرى : ( 9 ) .
مدارك الأحكام — صفحة 125 | السيد محمد العاملي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث