شرح
عليه الاجماع .
وحكى الشهيد - رحمه الله - في الذكرى عن المصنف في المعتبر أنه قال : ليس في
ماء الاستنجاء تصريح بالطهارة وإنما هو بالعفو ( 1 ) . وتبعه في ذلك المحقق الشيخ علي في
شرح القواعد ( 2 ) . وقال جدي قدس سره في روض الجنان : وفي المعتبر هو عفو ( 3 ) .
ولم أقف على ما نقلوه في الكتاب المذكور ، بل كلامه فيه كالصريح في الطهارة فإنه
قال : وأما طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح :
لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن . وكلامه صريح في العفو وليس
بصريح في الطهارة ، ويدل الطهارة ما رواه الأحول ( 4 ) . ونقل الروايتين
المتقدمتين ( 5 ) .
واعلم أن إطلاق العفو عن ماء الاستنجاء يقتضي جواز مباشرته مطلقا ، وعدم وجوب
إزالته عن الثوب والبدن للصلاة وغيرها ، وهذا معنى الطاهر بعينه فلا يستقيم ما نقله
المحقق الشيخ علي رحمه الله في حواشي الكتاب عن المصنف في المعتبر أنه اختار
كونه نجسا معفوا عنه . بل ولا جعل القول بالعفو عنه مقابلا للقول بطهارته .
والظاهر : أن مرادهم بالعفو هنا عدم الطهورية كما يفهم من كلام شيخنا الشهيد
في الذكرى حيث قال بعد نقل القول بالطهارة والعفو : وتظهر الفائدة في استعماله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الذكرى : ( 9 ) .
( 2 ) جامع المقاصد ( 1 : 11 ) .
( 3 ) روض الجنان : ( 160 ) .
( 4 ) المعتبر ( 1 : 91 ) . لكنه قال بعد نقل الروايتين : ولأن التفصي عسر فشرع العفو رفعا للعسر . وهو يفيد العفو ، ولعل هذه العبارة كانت ساقطة من نسخته - رحمه الله - كما يستفاد ذلك من كلمة .
( 5 ) في ص ( 123 ) .
( 6 ) الذكرى : ( 9 ) .