شرح
احتج السيد المرتضى ( 1 ) - رحمه الله - على ما نقل عنه بأنا لو حكمنا بنجاسة الماء
القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلا بإيراد كر
من الماء عليه ، والتالي باطل بالمشقة المنتفية بالأصل فالمقدم مثله . وبيان الشرطية : أن
الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب ، لأن النجس لا يطهر
غيره .
وأجاب عنه في المختلف بالمنع من الملازمة ، قال : فإنا نحكم بتطهير الثوب ،
والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل ( 2 ) .
وضعفه ظاهر ، لأن ذلك يقتضي انفكاك المعلول عن العلة التامة ووجوده بدونها ،
وهو معلوم البطلان . نعم يمكن أن يقال : إنه لا منافاة بين الحكم بطهارة الثوب المغسول
وما يتصل به من البلل ، ونجاسة المنفصل خاصة إذا اقتضته الأدلة ، لكن يبقى الكلام
في إثبات ذلك .
احتج الشيخ - رحمه الله - في الخلاف على نجاسة الغسلة الأولى بأنه ماء قليل لاقى
نجاسة فوجب الحكم بنجاسته . وعلى طهارة الثانية بالأصل ، وانتفاء الدليل على
النجاسة ، وبالروايات المتضمنة لطهارة ماء الاستنجاء ( 3 ) . وعلى طهارة غسالة الإناء
مطلقا بأن الحكم بنجاستها يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه ، وبأنه لكان
المنفصل نجسا لما طهر الإناء ، لأنه كان يلزم نجاسة البلة الباقية بعد المنفصل ثم ينجس
الماء الثاني بنجاسة البلة وكذا ما بعده .
هامش
( 1 ) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ( 179 ) .
( 2 ) المختلف : ( 13 ) .
( 3 ) الوسائل ( 1 : 160 ) أبواب الماء المضاف ب ( 13 ) .
( 4 ) الخلاف ( 1 : 50 ) .